وافت تذكّر بالعهد القديم وما … نسيته وهي لي في وَحْشَتِي أَنَسُ
ثقي سليمى بود لا يغيّره … نأي الديار ولا يذكي له الحرس
بل ماتجنُّ جوّى منه القلوب ولا … يُبدي هواه ومنه الجَمْرُ يقتبس
ياجيرة القدس ما قلبي كصخرته … وليس لي عين سلوان فَتُلْتَمَسُ
لم نعتقد بعدكم والله يعلم ذا … إلا الوفاء لكم والحر يحترس
قول ابن زيدونَ في حَرِّ الصَّبابة في … بِنْتُمْ وبِنّا وسوف البين ينعكس
عَتْبًا وصُلْحًا ولا يدري بنا أحَدٌ … والودّ يبرأ أحيانًا وينتكس
فَسُرَّ عادلنا لا كان عادلنا … وكان أفصح نُطْقِ العاذل الخَرَسُ
ومنهم:
[٢٩] خليل (١) بن إيبك الصفدي، أبو الصفا، صلاح الدين
هو خليلي الذي أنادي، وصاحبي إذا شكرت الأيادي، والذي أنادي منه خليل الصفاء، وصديق الوفاء، والذي أرضاني عن صنيع الليالي لما أتاني بنجومها قليلًا، والذي لم أخالل سواه إلا قلتُ ﴿يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨)﴾ (٢)، والذي صحبت أبا الصفاء من وده الذي لم تشبه الشوائب والخليل إلا أنه كان لأحمد أكثر مما كان عنده ابنه في النوائب، والذي عاقدني منه خليل صدق فما ذمَمْتُ له ذمامًا، وأوقد لي من حميته نارًا خليلية كانت بردًا وسلاما، موسوية، فلهذا ما تركت ظلاما، والذي لم يزل يرشد من خاطري مضللًا، ويريني في صفائه ما أردت ممثلًا، ويغنيني أن أقف عند سوى تصانيفه وأقول: [من الطويل]
خليلي هذا ربع عَزَّةَ فاعقلا (٣)
وملأ سمعي بأدبه حتى قلتُ يكفيكما، وأغنى ناطري بكتبه فقلت: [من الطويل]
خليلي هبا بارك الله فيكما
(١) الكاتب المترسل الاديب الشاعر صاحب المصنفات الكثيرة، المولود سنة ٦٩٦ هـ، والمتوفي سنة ٧٦٤ هـ.
انظر ترجمته في: المنهل الصافي: ٥/ ٢١١، والنجوم الزاهرة: ١١/ ١٩، والدرر الكامنة: ٢/ ٨٧، والبداية والنهاية: ١٤/ ٣٠٣.
(٢) سورة الفرقان: ٢٨.
(٣) صدر بيت لكثير عزة، تمامه: قَلُوصيكما ثم ابكيا حيتُ حَلَّتِ.