للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محاسنها بمفرده، والحامي لسرحها ببطش يده، ورامي غرضها بصفاة مقصده، حمى الأطراف وحاطها، ورفع بهمة فعلق بالثريا مناطها، وكان واحد أولياء الدولة بأسًا لا يكلّ شباه، وعزما لا يوفّر كاهل الريح يقتاد جنائبه، ويركب صباه، وفضلًا جاملا جامعًا فاق فيه كل شبيه إلا أباه.

ومنه قوله:

ولا زال بابه الكريم للأمال ملاذا، وجنابه المحروس من حوادث الايام معاذا، وثوابه وعقابه لوليه وعدوّه. هذا لهذا وهذا لهذا، وينهي أن مولانا ولله الحمد قد جَبَلَهُ الله على فعل الخير، وجعله من أهْلِهِ، وحبَّب إليه الإحسان ومكنه من فعله، خصوصًا من ينتمي الى خدمته الشريفة، ويلجأ الى ظله، ومملوكه فلان ممن يعد نفسه من الأرقاء، ويرتمي الى موالاته التي هي درجات السعادة والارتقاء، وما تهجم المملوك بهذ الخدمة إلا لما كان عند نفسه المثابة، ولا ثقل على خاطره الشريف إلا لوقوع ذلك من مكارم مولانا بموقع الاصابة، وقد جعل المملوك السؤال مفتتح عبوديته لمولانا ومولاته، بحسنةٍ قد أهداها الى صحائف حسناته.

ومنهم:

[٢٢] أحمد بن أبي الفتح بن محمود الشيباني (١)، كمال الدين، ابو العباس

بحرٌ يقذف الدر، وأفق يطلع النجوم الغر، وكان للدنيا جمالًا، وللدين كمالًا، جعل للبيان سحرًا، وللطيب شحرًا، وقدّمته الدولة على الرؤساء، وعظمته على الخلطاء والجلساء، فكانت الملوك تنزله منزلة لسانها ويمينها، وتُحِلُّه محلّة ترجمانها وأمينها، وظلت تصرف به البأس والندى، وتتصرّف في الأولياء والعدا، وآونة تُحزُّ بِقُضُبِهِ الغلاصم، وتُجَرُّ بكتبِهِ الأيدي والمعاصم، وطالما فتحت به المعاقل الأشبة، وساقَتْ سرجها السوام في رياض النجوم المعشبة، ثم قفلت الممالك بأقاليده،


(١) كذا في الاصل، وهو احمد بن أبي الفتح محمود، كمال الدين، أبو العباس الشيباني، الدمشقي، المعروف بابن العطار، من الشعراء الكتاب المترسلين العلماء، حدث بصحيح البخاري بالكرك، ولد سنة ٦٢٦ هـ، ومات سنة ٧٠٢ هـ.
انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ٨/ ١٦٧، وأعيان العصر ١/ ٣٨٥، والنجوم الزاهرة ٨/ ٢٠٣، وعقد الحجان ٤/ ٢٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>