[١٠] محمد (١) بن محمد، عماد الدين، أبو حامد القرشي، الأصبهاني، الكاتب
ركن الدول، وعمادها، ومزن الممالك وعهادها، عَلَمٌ يهتدي به الساري، وكرم ينتدي بسيبه الجاري، رسا كالطود المرجحنّ، وسرى كالجود فأوى إليه المستكن، وتحلّت به ترائب الأيام، وحلت بحجبه ربائب الخيام، فعلا مقدارًا، وأبى ان يتخذ دارة القمر دارًا، فقصت دونه أجْنِحَةُ النعامى، وطرقت أفنية المعالي الابكار والأيامى، وعزّ في تلك الدول فغالت في قيمته، وغالبت في نشر لطيمته، وكان ذا أيد تنهض بكل عظيمة، وتأبى كل هضيمة، بعزم يزاحم أبان، وتقدم إذا نكل كلُّ جبان باقتدار، لسان وابتدار بديهة الاحسان، وكانت قصبات السبق لا تحرز إلا لأدهمه، ولا تحرز دارات البدور إلا لدرهمه. نشأ في حجر عمه المستوفي (٢)، وتأدب بأدبه، وعرف في ديوان الخلافة باسمه، وخدم بالأبواب الإمامية، فقدم على الأولياء، وتمسك بالأسباب العلمية ومواريث الأنبياء، وكتب للدول النورية، فازدادت به نورا وازدانت منه بفرائد بحور على نحور، واتصل بالمقام الصلاحي فأصلح الفاسد، وأربح الكاسد، وكان بالخدمة الناصرية كاتب الإنشاء بها حقيقة،
(١) أبو عبد الله أو أبو حامد محمد بن محمد بن حامد بن عبد الله، الاصفهاني، الكاتب، ولد في أصفهان سنة ٥١٩ هـ، ونشأ في بيت رئاسة وكتابة وخدم في دواوين السلاجقة، ثم انتقل إلى بغداد ودرس في النظامية، ثم عاد إلى أصفهان وعاد إلى بغداد ومنها إلى دمشق سنة ٥٦٢ هـ وخدم الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين زنكي ورافقه إلى حلب ومنها إلى الموصل، واتصل بصلاح الدين الأيوبي بحمص فعينه كاتبًا في ديوان الانشاء، توفي بدمشق سنة ٥٩٧ هـ، ترك مصنفات مهمة. ترجمته في: الروضتين ٤/ ٤٨٥ والتكملة للمنذري/ ١/ ٣٩٢ وتلخيص مجمع الآداب ٢/ ٤/ ٨٤٤ ووفيات الاعيان ٥/ ١٤٧ وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٢٤٥ والوافي بالوفيات ١/ ١٣٣ وشذرات الذهب ٦/ ٥٤١. (٢) هو أبو نصر أحمد بن حامد بن محمد الاصفهاني المستوفي المتوفى سنة ٥٢٦ هـ (توضيح المشتبه ١/ ٢٦٢).