[٢٦] عبد الباقي (١) بن عبد المجيد بن أبي المعالي متى (٢) بن أحمد بن محمد بن عيسى بن يوسف القرشي، المخزومي، أبو المحاسن، تاج الدين، المعروف باليماني، المكي مولدًا
أحد مشاهير الأدباء، وأحد جماهير الأولياء. سرحة فضائل، ودوحة علم يتفيأ ظلالها عن الأيمان وعن الشمائل، بحر يؤخذ منه در (٣) بلا ثمن، وروض (٤) تجد منه روح الرحمان من قبل اليمن. قدم مصر قديمًا ثم الشام، وأقام بدمشق مدة، ثم هفت به ريح يمانية، وذهب بلبه برق علانية فَسُلِبَ قرارًا، وغَلَبَ استقرارًا، وعاد إلى وطنه آيبًا، وعاود وسكنه لاذامًا ولا عائبًا، واتصل بالملك المؤيد داود، ووصل منه بثقة ودود، فعوّل عليه وقلّده كتابة السرّ لديه، وبقي حتى انمحى من اديم السماء هلاله، وأضحت في تلك الأفياء ظلاله، فقربه قريبه الملك الظاهر قربًا حقده الملك المجاهد بن الملك المؤيد، فأخذ أمواله واجتاحها، ونزف أمواهه وامتاحها، وتطلبه ليردي به ففر وسكن مصر، ثم ما استقر فقصد دمشق، ثم أتى القدس الشريف واستوطنه، واتخذ المسجد الأقصى موطنه ورأيته به بين علوم ينشر جناحها، وتعبدات يضيء في حندس الليل صباحها.
ومن نثره قوله من رقعة كتبها إلي قال فيها:
وكتبها المملوك في يوم توقدت جمرته، وطالت في نهار القيظ حجوله وغرّته.
وناره على الأكباد موقدة، لو لم يكن إلا لأن المملوك فارق سيده، ونسيم المملوك
(١) عبد الباقي بن عبد المجيد، المخزومي، أصله من اليمن، وبها ولد سنة ٦٨٠ هـ، وقدم دمشق ومصر وحلب، ودرس بالمشهد النفيسي، ودخل اليمن فأقام بها مدة وولي الوزارة، ثم عزل وصودر، واستقر بالقدس، درس به واشتغل، وتردد بين دمشق وحلب وطرابلس، ورحل إلى الشام، وتوفي بالقاهرة سنة ٧٤٣ هـ. أو ٧٤٤ هـ. وكان أديبًا، مؤرخًا صنف كتبًا، منها «اشارة التعيين إلى تراجم اللغاة والنحويين» في دار الكتب. ولقطة العجلان في مختصر وفيات الأعيان في جامعه اكسفورد و الاكتفا في «شرح الفاظ الشفا» في دار الكتب، وبهجة الزمن في تاريخ اليمن وفي نهايته ترجمة كتبها مصطفى حجازي. وانظر ترجمته في: الدرر الكامنة ٢/ ٤٢٣، وشذرات الذهب ٦/ ١٣٨، وفوات الوفيات ١/ ٢٤٥، والبدر الطالع ١/ ٣١٧، والوافي بالوفيات ١٨/ ٢٣، والنجوم الزاهرية ١٠/ ١٠٤، والأعلام ٣/ ٢٧٢. (٢) في الشذرات: ابن عبد المجيد بن عبد الله، وفي الدرر: ابن عبد المجيد بن عبد الله بن متى بن أحمد. (٣) في الاصل: درًا. (٤) في الأصل: روضًا.