للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدي تغمده الله برحمته وإن كان دون أخيه قدر مقال لا مقام، و دُرّ نظام لا انتظام، وسيأتي ذكر جماعة من أهل هذا البيت في الكتاب المذكور ومنه يعرف خبر كل معروف غير منكور على أنني بشهادة الله لآنف لي ولسلفي أن ننحاز إلى هذه الفئة أو نلم كرى بعيونها المغفية، والله [در] المعري حيث يقول (١): [من البسيط]

دَعِ اليِراعَ لِقَومٍ يفخرُونَ بِهِ … وبالطوالِ الدّينياتِ فافتخِر

فَهُنَّ أَقْلامُكَ اللاّتِي إِذا كَتَبَتْ … يومًا أَتَتْ بمِدادٍ مِنْ دَمِ هَدَرِ

فأما الأحياء بالجانب الشرقي ممن يطلق عليه هذا الاسم بالاستحقاق، فبقية.

ومنهم:

[٢٨] زين الدين (٢) الصفدي، أبو الحفص عمر بن داود بن هارون بن يوسف الحارثي

من بيت قضاء وخطابة ببلاد صفد والساحل من زمان الفتوح، وهم أهل قرى لا يغلق بابهم المفتوح، وفيهم بنين (٣) من يضيف الوارد والصادر، ويطيف كرمه بالعاجز والقادر على قلة يسار وخلة إعسار، وبرع هذا الرجل فيهم، وتأدب، وتذهب أدبه وتهذب، وأتقن علم العربية، وتم له تمام الفضائل الأدبية، إلى فقه درسه، وفضل نوعه وجنَّسَهُ، وعلم معقول أدركه بمجرد التصور، ووازع إيمان منعه فيه من التهور، واطلاع اشرف من يفاعِهِ، وأطلّ عليه من شرف ارتفاعه، كل هذا إلى ذكاء يتدفق سيله، ويعرف من بين النجوم سهيله، وتفرد بمعرفة التنفيذ للمهمات قل من يحسنها، أو يحير جوابًا حيث ينطق ألسنها. هذ مع خط كأنما الحف جناح الطاووس، أو تلألأت تحت جنحه أشعة الشموس، وحسن مصاحبة تطمئن بها النفوس. ومواظبة على علًا يسود بها ويسوس، صحبته من قديم، وعرفه أولياء الأمر،


(١) ديوان شروح سقط الزند ١/ ١٥٦.
(٢) ولد بصفد سنة ٦٩٣ هـ، ولازم نجم الدين الصفدي فدربه واستكتبه عنده، وكتب لسنجر، ودخل معه دمشق حين انفصل بها، وكتب بغزة وعاد إلى دمشق، وعمل لتنكز بالرحبة، وكتب له في ديوان الانشاء، وطلبه شهاب الدين بن فضل العمري إلى القاهرة فكتب عنده في الانشاء. توفي بالقاهرة سنة ٧٤٩ هـ.
ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢٤١، والوافي بالوفيات: ٢٢/ ٤٦٥، وأعيان العصر: ٣/ ٦١٠.
(٣) نين: قرية بمرج بني عامر من اعمال صفد (الوافي بالوفيات: ٢٢/ ٤٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>