للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩] القاضي الفاضل (١)

وليس الله بمُستَنكَر … أن يَجمع العالم في واحد (٢)

هو منهم لا بَلْ هم منه، وكلّما قيل في محاسن من تقدم، فإنما هو عنه: [من الطويل]

وإن جَرَتِ الألفاظ يومًا بمدحةٍ … لغيرك إنسانًا فأنت الذي نعني (٣)

وهو الفاضل محيي الدين، أبو علي عبد الرحيم، بن الأشرف بن الحسن علي بن الحسن بن أحمد (٤) بن أبي الفرج اللخمي العسقلاني المولد، عرف بالبيساني، كان سَلَفُه من بيسان، وولى أبوه قضاء القضاة والخطابة بعسقلان، واستخدم شاور (٥) القاضي الفاضل في ديوان المكاتبات مع الموفق (٦) بن الخلال، ومولده يوم الاثنين خامس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمس مئة وهو والله البحر الزاخر، والبرّ الذي ماسلك طريقه أوّل ولا آخر، وما مثله هو ومن تقدّمه إلا مثل النجوم طلع عليها الصباح، والكروم، أولها زرجون وآخرها راح، بل الحدائد قبل تطبيق الصفاح، والموارد قبل تصفيق الرياح، تقدموا قدامه، وغرقوا في سيله، وخُلقوا قبله وجاءوا في ذيله، وكل وصف قلت في غيره، فإنه تجربة الخاطر، هو اكثر من كل قول، وأكبر من مقدار كل طول، لقد صادف هذا الاسم منه الاستحاق، لفضائله التي تَبَلَّجَتْ تبلج الصباح في الآفاق، لقد وطت تلك الدولة بآرائه، جمع السيوف والأقلام تحت لوائه، كان يناضل بجلادة عن حماها، ويرتشفُ


(١) القاضي الفاضل المتوفى سنة ٥٩٦ هـ.
ترجمته في: الخريدة (قسم مصر) ١/ ٣٥ والتكملة للمنذري ١/ ٣٥ ومعجم الأدباء ٤/ ١٦٢ وكتاب الروضتين ٤/ ٤٧٢ ووفيات الأعيان ٣/ ١٥٨ وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٣٨ والوافي بالوفيات ١٨/ ٣٣٥ والنجوم الزاهرة ٦/ ١٥٦ وشذرات الذهب ٦/ ٥٣٠.
(٢) لأبي نواس: ديوانه ١/ ١٨٥.
(٣) لأبي نواس: ديوانه ١/ ١٢٩.
(٤) في نهاية الارب: ابن الحسن بن الحسين بن أحمد.
(٥) شاور بن مجير بن نزار الهوازني. وزر للعاضد الفاطمي قتله صلاح الدين الأيوبي سنة ٥٦٤ هـ (الوافي ١٦/ ٩٥).
(٦) يوسف بن محمد أبو الحجاج الموفق صاحب ديوان الإنشاء أيام الحافظ الفاطمي توفي سنة ٥٦٦ هـ (وفيات الأعيان ٧/ ٢١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>