فَعَنْ أُمَمِ تنجلي غُمّتي … كبدر الدجى بعدما قد خَسَفْ
وتأتي المقادير منقادةً … تقول: عفا الله عما سلف
ومنهم:
[١٤] ابن ابي الحديد، موفق الدين (١)، أبو القاسم (٢) بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني، أبو حامد
كتب في ديوان الخلافة، وكبت من برع في المقال خلافه، وكان ذا لَسَن وبراعة، ورسن ممتد في البراعة، وكان من غلاة الشيعة (٣)، وولاة مقالات الرفض الشنيعة، رأس في الاعتزال، كيس جَدَل، يتفقا سمنها بالهزال، على انه كان يظهر التمذهب للشافعي، وكان أصوليًا لا يحبس لسانه بالعي، مع انه كان بالبيان يسحر، وبالجمان يسخر، وهو الذي عاب على ابن الأثير الجزري في المثل السائر، ووضع عليه الفلك الدائر، كما قدمناه في ترجمة المذكور، وما قصر في المناقشة، ولا عذر في المعاجلة له والمباطشة.
(١) ابن أبي الحديد، عز الدين، عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن محمد المدائني، ابو حامد صاحب شرح نهج البلاغة والمتوفى سنة ٦٥٦ هـ. ترجمته في: وفيات الاعيان ٥/ ٣٩٢ وفوات الوفيات ٢/ ٢٥٩ والوافي بالوفيات ١٨/ ٧٦ وعقد الجمان ١/ ١٦٤ وانظر مقدمة العُذيق النضيد في مصادر ابن ابي حديد لاحمد الربيعي. (٢) كذا في الأصل، وإنما هو القاسم اسم موفق الدين أخي المترجم، وستأتي ترجمته. (٣) لم يكن ابن أبي حديد شيعيًا، وإنما كان شافعيًا معتزلي التفكير.