للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخادم عليهم: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ (١) ولم يكن إلا كنغبة خائف أو لمعة خاطف حتى انجلت جند الله عنهم وهم كأعجاز نخل خاوية، وأُصول ذاوية، لا يُعرف لهم قتيل من دبير، ولا يفرق بين مأمور وأمير، وأنْفَذَ الله حكمه في الطاغية، وعجل بروحه الى الهاوية، وملك الخادم بلادهم، وحاز طريفهم وتلادهم، ونساءهم وأولادهم، وبادر بانفاد رسول مبشرًا، وأنْفَذ معه رأسه وطبله وعلمه، ليعلم ان قد كسر وطُلَّ دَمُهُ، والخادم يُنهي ان وراءه بلادًا شاسعة، ومُدُنا واسعة، وهو بعيد الايام، ولا يمكنه طول المقام.

قلت: وسلك هذا النسائي مع سلطانه مهمها يعزف الجن في بيدائه، وتضيع الريح في أرجائه في يوم تتململ أفاعيه في رمضائه، ويُسْجن وحشه في فضائه، يذوب به حصى الأكام، ويلفح الوجوه اشواظ الضرام، وقد مرّ الجندب وصك وجه الغدير الطحلب، وصح ان الصدى قد قام يبلغ، والحرباء تخطب، ولا ورد إلا راكد الشراب، أو مورد كأنّه حجر الأحباب، كأنما صُبّ على وجهه الزيت الذائب، أو ذرّ الكبريت للشارب، لا يهنا برده، ولا يسوغ ورده، فقال له سلطانه: صف ما نحن فيه، فقال على البديهة: [من الرجز]

قَذَفت بالعيس بوجه المهمه … رميتُ منه مشبهًا بمشبهِ

والشمس قد أذكت ضرام نارها … لكنّه في موقد من أوجه

والقفر خافٍ لا يبينُ طَرْفُهُ … واضحها للعيس كالمشتبه

وجندب الأرضِ بها مبلّغ … وخاطب الحرباء كالمبتده

والوِرْدُ لو يشرب عصفور بهِ … على فسيح غُدْرِه لم يروه

مُقَتّر مقدّر مكدّر … يقصر عنه صفة المشبّه

فاستحسن أبياته وأجازه عليها بلدًا بعمله، وسايَرَهُ وقد لمع برق فأتلق كأنه غرة في أدهم أو أبلق، أو سلاسل من ذهب وما لها حَلَق، لا يني غمامه ينهمر انهمارا، يلد اثر القطار قطارا، وهو يجلو الظلماء بضوء جبينه المشرق، ويمتد من أرجائه ذهب ثم يتحدر من حافاته، ورق، فأمره ان يقول فيه فقال: [من الرجز]

أنعت برقًا في الدجى يأتلِقُ


(١) سورة التوبة: ١٤ - ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>