فما هذا التأتي يا نديمي … لقد خالفت إذ خالفت عجزًا
وجامُ الشرْبِ يُنْسَبُ للثًّرْبِيا … وشَمْسُ الراح نحو الكرْمِ تَعْزِي
فواصلني بها فلعلَّ دائي … يزولُ إذا شربتُ الخمر مُرَّا
على نهر المجرَّة والداري … عيونٌ حولها يَبْدِينَ غمزا
فجرِّدْ جيش لهوك يا خليلي … لغزو غنيمة من قبل تُعْزَى
ومنهم:
[٢٧] ابن غانم عبد الله (١) بن علي بن محمد بن سلمان (٢)، عرف بابن جمال الدين، أبو الفضل، غانم المقدسي
شاب برع وبهر، وطلع مثل الكواكب وظهر، وما أعرف في أي وقت اشتغل، ولا متى ألهب شغفه واشتعل، كأنما لقن سحر البيان من حين ولدته أمه، وبرز في الأفق نجمه، وأتى بلطائف الشباب، وتلاءم في الكؤوس جائل الحباب. هذا إلى حسن خط كأنما نممنه عذاره، وقيام حسنه عن المحبين باعذاره، وهذا كله في مدة أقصر من رجع النفس، وأسرع من قدح الزناد للقبس، في زمان أعجل من إيماء المليح، وأقل من مقام الضيف عند الشحيح، لكنه لما جاء بالألفاظ يبهر حسنها، ويرجح وزنها، ظن أنه قد انتهى، وتناول بإحدى يديه القمر وبالأخرى السها، فترك الطلب، وقد كان له انتصب، واستنزف ثَمَدَه البِلى حتى نضب، وكان يشغله ما يشغل الشباب، ويصرفه عن الثبات على حال ما يصرف النسيم الهاب، فكان لا يرى مستقرًا قدر دقيقة، ولا رجع طرف حقيقة، فكان يعيبه التهور (٣)، ويزينه كثرة التصور، وما
(١) عبد الله بن علي بن محمد بن سلمان بن حمائل، جمال الدين ابن غانم، وقد تقدمت ترجمة عمه شهاب الدين أحمد. وكان أديبًا شاعرًا مترسلًا، ولد سنة ٧١١ هـ بدمشق، واشتغل بالحديث، وولي إنشاء الديوان بالشام، وله مع الصفدي مراسلات ورد بعضها في الوافي. وتوفي شابًا بدمشق سنة ٧٤٤ هـ. انظر ترجمته في: فوات الوفيات: ١/ ٢٢٧، والدرر الكامنة: ٢/ ٢٨٢، والوافي بالوفيات: ١٧/ ٣٥٠، وأعيان العصر: ٢/ ٦٩٦، والأعلام: ٤/ ١٠٦. (٢) في الفوات: سليمان. قال الزركلي: وهو مضبوط في مخطوطتي من «ألحان السواجع» بضمة على السين - سليمان وفيه مراسلاته مع الصفدي في نحو ١٢ صفحة. (٣) في الأصل: الهور.