والرقعة هذا مضمونها وهو:
أسعد الله مولانا بهذا اليوم الذي تمثلت ثرياه صورة كأس يطاف به على الجلاس، وأتى نسره إلى المجرّة حائمًا على الورود زاريا كأنه مجهود والجوزاء مسبلة الذوائب، وسهيل لها خاطب، والشعرى شعرها وغدائرها الغياهب، ومد الله عمر مولانا، ومتَّعَه بشرف المناقب.
وبهذا ذكرت قولي من قصيدة وهو: [من الكامل]
شق الصباح غلالة الظلماء … وجلا النهار غدير كل سماء
لولا كواكب في الصباح تأخرت … كحمائم مبثوثة في ماء
بصبيحة رقت حواشي هذبِها … ووَشَى النسيم بها إلى الأنواء
حتى تَجَلَّتْ مثل خود ختمت … بالنجم تحت مظلة الجوزاء
وبدا سهيل ثم والشعرى يلي الـ … ياقوتة الصفراء بالحمراء
وكأنما زهر المجرّةِ روضة … قَدْ كُلِّلَت بجواهر الأنداء
والنسر في شَفَقِ الصباح مشمّر … كي لا يُبَل لباسه بدماء
عدنا إلى اليمني. ومن شعره قوله: يذم عدن (١): [من الكامل]
عدن إذا رُمتَ المقامَ بِرَبْعِهَا … فلقدْ تُقيمُ (٢) على لهيب الهادية
بلد (٣) خلا مِنْ فاضل وصُدُورُهُ … أعجاز نخل إذ تراها خاوية (٤)
وقوله: [من الوافر]
إذا حَلَّتْ أيادي البرقِ رَمزا … على كنز العمام سقين حرزا
وأمطرت الغيوم خيول سيل … على وجه الثرى يجمزن جمزا
أَثَرْنَ بياته فكسا ربوعًا … تعرَّت عن ملابسهن خزا
وباع المشتري لما توالى … محبَّتَه لكف الأرض بزا
واطلعت الرياض نجومَ نَوَرٌ … فتُغريها أيادي الشَّرْبِ حزا
وولى عسكر الظلماء هزمًا … أخافتْ مِنْ سنان البرق وخزا
فحينئذ تَرَى عُقَدَ الثريا … على جيد الحمائل قد تجزى
(١) البيتان في الدرر الكامنة: ٢/ ٤٢٤، والوافي: ١٨/ ٢٦، والفوات: ٢/ ٢٤٧.
(٢) في الدرر والوافي: أقمت.
(٣) في الأصل: بدر، والتصويب عن الدرر والوافي.
(٤) في الاصل هاوية، والتصويب عن الدرر.