للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد حرّكَ الثقلين هول مُصَابِهِ … فالظاهرُ المودي أو الاسكندر

ومنهم:

[٢٣] محمد بن عبد الله، شرف الدين، أبو محمد بن فتح الدين أبي الفضل بن القيسراني القرشي المخزومي (١)

صدر إيمان وعلا، وبدر زمان أضاء الظلم وجلا، مجيل قداح من الأقلام، ومجيد اقتداح يشقق عن البرق جيوب الظلام، حلف زهد وورع، وجد طال به الأنام وفرع، وكان قريع علم لم يدعه إذ رأس، وفقه طالما ارتبط عليه ودرس، من بيت يتمسح بأركانه، ويُتسمح من امكانه، ولم يزل أهله أهلة كتاب واهل سنّة وكتاب، وخدموا الدول وختموا بالأمانة الأيام الأول، وكانوا كتاب إنشاء وحساب، وأصحاب إرث واكتساب، وأرباب فخار بنفوس وانتساب، ومنهم جماعة حلوا الممالك فوشوا خبراتها، ووسعوا بذائب النضار أصلها وبكراتها، وكانوا أهل مدائح علقت كالسحاب، وعقت البحر، وتعلقت بالسحاب، مع نسب في آل المغيرة (٢) لا تطمع في مسرح كواكبه مواكب الصباح المغيرة، وكان يتروى ويأتي بنثر يفوق كثيرا، ويضحى على ورقه سقيط الطلّ منثورا، مع قضاء باء بيمن نقيبتها، ويجيء بدارين في حقيقتها، مع مرؤةٍ ما غَبَنَهُ فيها شريك، ولا فَتَنَهُ عنها سطا سلطان ولا مليك، وكان يجلس بين يدي كافل الممالك لقراءة قصص المظالم، وهو يقرأ القرآن الكريم، فإذا مر بآية سجدة استقبل القبلة وسجد، وربما استدبر كافل الممالك لاجل اتباع القبلة فَوَجَدَ عليه لهذا، وقال لعمي في الاستفال به، فكان يدرأ عنه حده، ويوصيه فلا تفيد الوصايا عنده بل يقرأ، فإذا مَرَّت به آية سجود سَجَدَ، وما عليه ان لا يَجِدُ في نفسه عليه أو وَجَد، مع ما كان هذا الرجل في إنابة الأدنين من كبراء شَمَخَتْ بهم المناصب، وشَدَخَتْ هامة المناصب.

ومن نثره قوله:


(١) ابن القيسراني ولد بحلب سنة ٦٤٨ هـ، وتوفي سنة ٧٠٧ هـ.
انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ٣/ ٣٧٠، الدرر الكامنة ٣/ ٣٨١، وأعيان العصر: ٤/ ٥٢٩، وعقد الحجان: ٤/ ٤٧٤.
(٢) هو المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والعَدَدُ والشرف والبيتُ في ولده، انظر نسب قريش صـ ٢٩٩ وما بعدها والاشتقاق ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>