للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القدماء وإن لم يدخلوا في الغوص من هذا الباب، ولا أتوا باللب اللباب، فما فاتهم سابقة فضل في فضل، ولا قصرت بهم راية عن غاية وفي أثناء ما ذكرناه دليل لولا الاكتفاء به لبيناه، مع سعة هذه المقدرة، والتقدم في دول الخلفاء، والتقرب في خواطرهم إلى محل الاصطفاء، وما أُجْرِيَ لهم من الأرزاق أو جرى لهم من الأموال، وأقلها خزائن والإقطاعات، وأصغرها مدائن والنفقات، وأهولها قناطير مُقَنطَرة، والعطايا وبعضها جُمَل مستكثرة والدولة الزاهرة، وكانوا أطوادها، والصولة القاهرة، وكانوا إذا رؤوا آسادها، والخلافة وكانوا عمادها، والامامة وكانت أقلامهم سيوفها، والسيوف أغمادها، المفاخر وقد جمعوا شتيتها، والمآثر وقد استطابت على مطارف السحاب بيتها، واغتنام الايام، وصنائع ملكوا بها رق الأحرار، وأطافوا بها على الاكباد الحرار.

فيا أيها المباهي للشرق بالمغرب، والمباهل في هذا الفضل المغرب. ها قد قُلْنا لك بعض ما عندنا، فقل لنا كل ما عندك، وأرنا نارك إن كنت تحرق، واقدح زندك.

فأما ما نذكره لأصحاب الغوص قديمًا، ونَصِلُ جناحَهُ بالآخرين فسنغص به حلوق المفاخرين. ونقذي عيونهم في الآخرين، ونخرّهم للأذقان على وجوههم داخرين، وها أنا ذاكر القسم الثاني.

فمنهم:

[٤] أبو الفرج، عبد الواحد بن نصر بن محمد القرشي المخزومي، المعروف بالببغاء (١)

وهو رأس الجماعة ورئيس القوم في البضاعة. ماقصر في معنى تشبيهه عن ابن المعتز. ولا في ديباجة لفظه عن البحتري، ولا في إحكام معانيه عن أبي تمام وفي


(١) أبو الفرج الببغاء: من أهل نصيبين، من الادباء والشعراء والكتاب المترسلين اتصل بسيف الدولة الحمداني، ورافقه في بعض وقائعه، لقب بالببغاء للثغة فيه، وقيل بل لفصاحته. توفي سنة ٣٩٨ هـ وله «ديوان شعر» ذكره ابن النديم و «ديوان رسائل»، لم يعثر عليهما أحد، جمع الاستاذ هلال ناجي ديوان شعره ورسائله وقصصه، وقدم لها بدراسة عن حياته وأدبه، ونشرها ببيروت/ ١٩٩٨. ونشر الدكتور سعود محمود عبد الجابر (شعر الببغاء) الدوحة: ١٩٨٤.
ترجمته في: تاريخ بغداد ١١/ ١١، والمنتظم ٧/ ٢٤١، وفيات الأعيان ٣/ ١٩٩، يتيمة الدهر ١/ ٢٣٦ - ٢٧٠ والوافي بالوفيات ١٩/ ٢٧٧ والعبر ٣/ ١٥٢ وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٩١ والبداية والنهاية ١١/ ٣٤٠ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢١٩ وشذرات الذهب ٣/ ١٥٢ وتاريخ بغداد ١١/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>