[٢١] شهاب الدين، أبو محمد (١) بن كمال الدين أبي العباس، أحمد بن عبد العزيز بن العجمي.
المتقدم ذكر أبيه.
قائل كلم حسان، وقائد كرم وإحسان، سليل صدور كرام، ورسيل سحب مغدقة، وبدور تمام، من بيت في حلب الشهباء، رفع على صهواتها، ولزّت به الخضراء وسائر أخواتها، أعاد الصبح العشاء، وكتب الانشاء، وصرف أوامر الوزارة، وقاسم الوزير حسناته لا أوزاره، وكلامه عذب المساغ، للقلوب به شغل وفراغ، كأنما نشر به جلا أو صاغ، وكان بريئًا من ظلمة التعقيد، كأنه الزهر الضاحك في رونق الربيع الجديد.
ومن نثره قوله في توقيع كتبه لقاض اسمه يوسف (٢):
لأنه المستوجب بهجرته إلينا تحقيق ما نواه، وأنه يوسف الفضل الذي لما قدم لمصر قيل لشيمنا الشريفة أكرمي مثواه، وأرتْه أحلامه من الأماني ما جعلناه (٣) صدقا، وأنجز الله تعالى لَهُ منها ما قال معه ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ (٤)، فليعتصم من طاعة الله بأقوى حبل، ويقف عند مراضيه ليجتبيه ويتم نعمته عليه، كما أتمها على أبويه من قبل، وليتمسك من أسباب التقوى بما يكون له جنّة، ويحرص على أن يكون الرجل الذي عرف الحق فقضى به، وكان المخصوص من القضاة الثلاثة بالجنّة، ويجعل داء الهوى عنه محسومًا، ولحظه ولفظه بين الخصوم مقسوما، ولا يأل فيما يجب من الاجتهاد إذا اشتبه عليه الأمر، أن يعلم انه إن اجتهد
(١) وفي مصادر ترجمته: محمد بن أحمد (كمال الدين) بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم، عز الدين (وليس شهاب الدين) ابن العجمي، كاتب خرسل، من اهل حلب، ولي كتابة الانشاء بعد وفاة أبيه، وكان عالمًا بالفقه الشافعي، مشاركًا في بعض العلوم ودرس بعدة مدارس بالقاهرة، وصنّف ونظم شعرًا كثيرًا، قال الصفدي انه منحط. توفي سنة ٦٧٣ هـ. انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢/ ١٠٣، وابن الفرات / ٧/ ٣٨، الاعلام ٥/ ٣٢٢. (٢) التوقيع في فوات الوفيات ٧/ ٦٩ منسوبا لابيه كمال الدين ابن العجمي. (٣) في الوافي: ما حولناه. (٤) سورة يوسف، ١٠٠.