أخطأ فَلَهُ أجْر، وان أصاب فله أجران، وصوب الصواب واضح لمن استشف بنور الله برهانه، وليتوكل على الله في قصده ويثق، فإن الله سيهدي قلبه ويثبت لسانه، وليجعل الاعتصام بحبل الله تعالى في كل ما تراود عليه النفوس من دواعي الهوى معاذا، ويتبصر من برهان ربه ما يتلو عليه عند كل داعية ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (١).
ومنه قوله (٢):
وينهى أنه وردت عليه مشرّفةٌ شريفة، وتحفة بمنّتها على الأعناق ثقيلة، وبمواقعها من القلوب خفيفة، فقَبَّلها المملوك ولثمها، ونثر عليها قُبَلَهُ ونظمها، نقل معناها إلى قلبه فشفٌ ونَقَدَ ذهبها الخالص وأعاذَه من الصرف، وانتهى الى ما تضمنه من صدقات مولى ملك رقه، وآتاه من الفضل فوق ما استحقه، وأنزل له الكواكب فتناولها بلا مشقة، وأوى الى حمى حرمه، وتغطى عن عين الخطب (٣) بستور نعمه، ورأى فيه الأزاهر وشم شذاها، والجواهر وضم الى العقود حلاها، وشكر هذه المنن ومن والاها، وسبح لما وهب من يحبه (٤) هذه البدائع وآتاها، وعمل بما أمره به مولاه في أمر تلك الورقة، وسدّد سهمها الى الفرض وفوقه، وتحجب لها فأخلى الطريق وطرقه، وعرضها في مجلس الوزارة الشريفة ونشر إستبرقه، وبرز المرسوم (٥) بالكشف، ويرجو أن يتكمّل بالتوقيع، ويكمل (٦) بالتأصيل والتفريع، ثم يجهزه المملوك الى خدمته (٧) الكريمة كما أمر، وما أخر الجواب هذه المدة، إلا ليجهزه معه فتعذر وما قدر (٨).
ومنه قوله:
أولى من عاودته عوائد فضلنا بمحابها، وتلقته صدور عوارفنا برحابها، ونقلت مكارمنا أطماعه من لامع سرابها الى نافع بشرابها، من هاجر ولاءه الى حرم دولتنا القاهرة، وكان من أنصارها، وبادر في هيجاء اعدائها فأغرقهم وأحرقهم بتيارها وبنارها، وتشوقت المسامع الى ما تشتهيه فكان ذكره الجميل من أعظم اسباب مسارها، والفارع ذروة هذه القارع مروة هذهِ الصَّفاة، المجلس الفلاني؛ لأنه جامع
(١) سورة يوسف: ٢٩. (٢) في الوافي بالوفيات ٧/ ٦٩ انها لأبيه كمال الدين، احمد بن عبد العزيز بن العجمي. (٣) في الوافي: وتغطى عن الخطب. (٤) في الوافي: قريحته. (٥) بعده في الوافي: الشريف. (٦) في الوافي: يتوصل. (٧) في الوافي: الخدمة. (٨) في الوافي: الا يجهزه معه فيعذر وما أراد الله ذلك وما قدر وما بعده لم يرد في الوافي.