للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكريم على ما يسر الأولياء، ويسوء الأعداء، وحاشاه أن يكون له أعداء.

ومن شعره قوله (١) في مليح نظر إلى الشمس عند غروبها مضمنًا: [من الرمل]

وغزال غازل الشمس وقدْ … وقَفَتْ فوق ثنيات الأصيل

فتعوّضناه منها بَدَلًا … (وتفارقنا على وجه جميل)

ومنه قوله غير مضمن: [من السريع]

وذي دلال حسنه وافر … تُقَصِّرُ الأوصافُ عَنْ كُنْهِهِ

رنا من الشمس وقدْ غَرَّبَتْ … بفاترِ اللحظ إلى شبهه

ففوّضَتْ في الحسن من بعدها … ولاية العهد إلى وجهه

ومنه قوله مضمنًا: [من المنسرح]

ورب ظبي مخضر شاربه … رطب حواشي اللمى موردها

قال وشمس الأصيل قد وقَفَتْ … على ثنايا الأصيل تُنشدها

كعاشق سارَ عَنْ هواهُ ففي … مقلته دمعة يرددها

(قفا قليلًا بها علي فلا … أقل من نظرة أزودها) (٢)

ومنه قوله: [من الكامل]

نَعَسَ الحبيب فقيل ماذا شأنُهُ … فاجابهم بالحاجب المقرون

وبرة أشرت وطرفٍ أدعج … كالنون فوق العين تحت السين

فهؤلاء أعيان كتاب المشارقة ممن مات وفات، وبقي منه ماينشر العظام الرفات، وأكثرهم قد جهل قبره وفني، وما فنى ذكره ولا بِرِّهُ. خلا عمى الصاحب شرف الدين أبي محمد عبد الوهاب (٣) ، فإنني ذكرته في كتاب «فواضل السمر في فضائل آل عمر» إذا لم يكن بد من ذكره هناك مع أقربائه، وسلف أهل بيته وآبائه، وكذلك


(١) البيتان في الدرر الكامنة ٢/ ٣٨٣.
(٢) البيت للمتنبي.
(٣) عبد الوهاب بن فضل الله العمري القرشي، سبق وأن أشار إليه المؤلف دون أن يذكر اسمه وهو كاتب مترسل، من أهل مصر، خدم الملك الأشرف. والملك الناصر، وسيف الدين تنكز، وعمل كاتبا للسر للملك الناصر في دمشق فتوفي بها سنة ٧١٧ هـ.
انظر: فوات الوفيات: ٢٢/ ٢٢، والدرر الكامنة: ٣/ ٤٢، وشذرات الذهب: ٦/ ٤٦، والنجوم الزاهرة: ٩/ ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>