وهذه أبيات الله من سمع مثلها، لو حصلت لابن خاقان لجعلها واسطة قلائده، أو ابن بسام لا تخذها من أفضل ذخيرته (١).
ومنه قوله: [من البسيط]
فَعِدَّ نفسَكَ مِنْ أهل القبور بها … فعن قليل إليها سوف تنتقل
واذكر مصارع قوم قد قضوا ومضوا … كأنهم لم يكونوا بعدَما رَحَلُوا
يا ليتَ شِعْرِي ما قالوا وقيل لهم … وما الذي قد أجابوا عندما سُئلوا
ومنه قوله (٢): [من مجزوء الرمل]
سَلَبَ المهجة مني … بالجفون الفاترات
لو يزور البيت لم يَر … مِ الحَشَا بالجَمَرات
وكنت قد بعثت له درجين أحمرين من الورق، ثم لم أعد أجهز له بعدهما شيئًا فكتب إلي: [من البسيط]
يا مَنْ مكارمه عمت فكم شملت … ذا فاقةٍ مابقى منه سوى الرَّمَقِ
قد كنت أرسلت لي درجتين لونهما … مِنْ حُمرةٍ مثل لون الشمس في الأفق
وبعد ذلك لم أفرح بمثلهما … مِنْ سيدي لا ولا شيء من الورق
فبعثت إليه درجين أحمر وأبيض وكتبت إليه معهما: [من البسيط]
امسك سحابَكَ لا يُفضي إلى الغَرَقِ … فقد كفى منه صوب الوابل الغَدَقِ
بدائع من علاء الدين بت بها … ألذ في طيب تقبيل ومعتنق
مطلوبه ورقٌ مني ويا عجبًا … مِنَ الغصون إذا احتاجت إلى الوَرَقِ
وقد بعثت به تجلى الخدود له … في أحمر شرق أو أبيض يَقَقِ
وما عليّ إذا أرسلت رائدَهُ … وعاد بالشهب مخبوءًا من الأفق
هذا علي وهذا جود راحتِهِ … يا مَنْ رأى البحر والأنواء في نَسَقِ
ومنهم:
(١) الاشارة إلى كتاب (قلائد العقيان) للابن خاقان، (والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة) لابن بسام الشنتريني.
(٢) البيتان في الوافي: ٢٢/ ٣٧، والفوات: ٣/ ٨٣.