للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرتقب، يهفو بقوادم أقوى من قوائم، وعزائم على النجح علائم، كأنه كبير قوم، أو ممسك لصوم، يعفو عما كسره، ويعف عن شره، إذا افترس حرس، وإذا احرز حرز، وإذا أدرك ترك، ولكن من مخالبه في شَرَك كأنه يعرف التحليل فيبقي للتذكية، أو يحبّ الثناء فيعمل على التزكية. حتى إذا أدّى الأمانة وقضى إدمانه، وسطا في صيانة، تنحى جانبا، وانتحى مجانبا، واحتشم هائبا، انطوى على الطوى وأعرض مع الخوى على ما حوى، فإذا أباحه محصّله مما يأكله، وأطلقه عما أوثقه، وخلى مايبنه وبين ما صاد، بايته باقتصاد كأن عليه رقيبًا بمرصاد، وتناول قدر الحاجة بشهوة مهاجة، ورجع إلى الكلمة بطرف غضيض وبطش غير مهيض، وثبات بعد وَثَبات كطرفي نقيض، بصره ثم تصرفه بين أيدينا في صيده، وحسن تلقفه، لما يعن له بلباقة كيده، ورشاقة أيدِهِ، ولا يثني عليه ثناء مَنْ أنهب سعيد، ورام ورمى فتم مرامه وصح رميه، ونحن نشكر مكارمه التي ملأت الحقائق والحقائب، ومدت عصائب جنود وجود يتبعها من الطير والعفاة عصائب.

ومن نظمه قوله: [من الوافر]

أقول وقد سألت قصاص قتلي … فقامَ لها الكرى بالاعتذار

كفاني من توفاكم بليلٍ … ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ (١)

ومنه قوله: [من الطويل]

وماقيل: هذا اليومُ يُخلِفُ دَرَّهُ … فيخلفه بالدر بيضُ الغَمَائِمِ

وقد عُكس التشبيه فيهِ فَعِهْنُهُ … جبالٌ لصلع الأرضِ مِثْل العَمَائِمِ

ومنه قوله وقد أهدي إليه حلواء: [من الوافر]

ولما جاءني منك افتقاد … حلافحكى ثناءك حين يجري

حصلت بما أتى وَحَصَلْتَ منّي … على الحلوين من بر وشكر

ومنه قوله: [من الوافر]

أتى زيد إلى الحمَّامِ يثنى … معاطفه كما مال الرديني

فكان الماء وهو عليهِ جارٍ … يُربنالؤلؤًا فوق اللجين

ومنه قوله: [من الطويل]

ولما أراد الصَّب خطًا تسابقت … مدامع عينيه تحاول محوه


(١) سورة الانعام: ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>