للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منه سوى الحنية، أو ترقوة بدا عظمها، أو طارة غرض خرق هيئاتها سهمها، أو فلكة مغزل مشتظاة، أو دف أمسكت به كف سوداء على أعلاه، أو ما تحت تنفس المرأة [في المرآة] (١)، أو قنطرة منكوسة الوضع في البنيان، أو طبق قائم أخذ من حافته شيء فبان، أو غرة في أدهم من الخيل، صانعت بها الشمس عن نفسها لخاطف الليل، أو رداء أسبله الشرف فكف الغرب منه الذيل، أو صعدة أو مكان ورقة من وردة، أو قفل على تجليد، أو احدى المطيفين بالوريد، أو لبب مركب، أو كوز مرتب، أو قتب مجرد، أو سرج مؤكد، أو قربوس منه مفرد، أو واحدة من خشكنان، أو حدقة نجلاء من إنسان، أو طعنة ميلها بسنان، أو سيف لان في يمين ضارب، أو مطرح القلادة من ترائب الكاعب، أو المملوك مما شفته الاشواق، وصنعته به عوادي الفراق، أو ماخذه في خده الدمع المهراق، وكان للناس اشتغال باستقبال الهلال، وقلب المملوك في اشتغال، مما عنده مِنَ البلبال، ومن ضنى جسده البال، وحالت الأحوال، وما استحال، وبات طرفه يتملّى من المشرف الكريم حظًا ماله مثال. وتأمل منه لفظًا بمعانيه تضرب الامثال، وتقلب وجهه في افقه الدال على ود صح فليس به اعتلال.

ومنه قوله:

وعلمنا ما ذكره من أمر الصقر الذي وقع له، وما لحظه فيه من القبول، فأرسله وحمله إلى حيث حَمَلَهُ ووصل، وقد طرّز رقوم المحاسن حلله، وزانته بديباجة مكملة، وحلية مكللة، خالصًا كالذهب، متوقدًا كشرارة لهب، وموثى الصدر كما طَفَتْ على الكأس فواقع الحبب، أو كروضة منها ما لم يخرج من الأكمام، ومنها ما هب مع النسيم حين هب، حسن الاستعدادللتدريب، مدركًا فإذا دعي يجيب، مظفرًا كجد مهديه فلا يجيب، وقد قبلناه تبركًا بما يهديه، واشتغلنا به اشتغالًا حقق ما لحظه من القبول فيه، ورفعناه مِنْ يدنا الشريفة إلى رتبة لا يصل معها، وإن كان بعدها يتيه، وقدمناه على ما عندنا من الجوارح على كثرة عددها، وغزارة مددها، كتقدم المقام على الملوك الصائلة في عديدها وعددها، فلو رآه وله في حلاوة الالتفات تشوف الريم، وفي طلاوة الانصات دل الأغيد الرخيم، وإلى أغراض مرسله تشوف الواله إذا ظل يهيم، واصابة الباع المستفيد بالسهم المستقيم، وعلى الصيد حرص الغريم على الغريم، وفي طلبه سورة الظالم وثورة الظليم، إن اعطى الكلمة فحليم، وإن كشف عنه غطاؤه فبصره حديد، ورأيه حكيم، فاقترب، فيد تطلقه وأخرى تحتطب، وسابق يحصل ما يجتذب ويجتلب، وسائق (٢) يقد ثقة بعوائده ولا


(١) الزيادة عن الوافي.
(٢) في الاصل: سائقًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>