للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عجائبُ القدرة، ومنها ابن ست عشرة بلغ إلى الهرم، وبث وجوده في الوجود، فلو صور نفسه لم يزدها على ما فيه من كرم، وتلقّت منه النفوس أبهج محبوب طرد ممقوتًا، ووثقت من حمرته بالغنى والمنى إذ لم يَدُرّ أيَاقُوتًا تشاهد أم قوتًا، وجرى في الوفاء على أكمل ما ألف من عادته، وظهر بإشراقه وعموم نفعه ظهور الشمس، فألقى على الأرض أشعة سعادته، وبلغ الله به المنافع، فزعزع الجبال الشمّ ولم يتجاسر على الجسور، واقطع الأرض الخصب الأرض كلها فله في كل بقعة مثال مرئي ومنشور منسور، وبعث إلى كل عمل من سرايا جنوده عارضًا مغضبًا على المحلّ، مايخطَرُ إلّا وسيفهُ مشهور، وجرى الأمر في التحليق على عوائد السرور، وعلّقت ستارة المقياس للإخفاء عادة الاستار، بل للإشاعة والظهور، واستقر حلم المسرّة على السنن المعهود، وعاذ الناس به عند مرورهم إذ ذلك برحمة الله ﴿يَومٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَومٌ مَشْهُودٌ﴾ (١)، وهاهو الآن يرفع إلى كلّ تلعة على جناح النجاح، ويخيف السبل وماعليه حرج، ويقطع الطرق وليس عليه جناح.

ومنه قوله: يبشر بركوب السلطان بعد تقطّر كان حصل له عن جواده:

ولا زال مبشرا من النصر بما يقرّ به عين الهدى، ويكمد قلوب العدا، وينذر أهل الكفر من ركوبنا اليوم بطلائع ركابنا عليهم غدا، ويسر حزب الإيمان من أخبار موكبنا الشريف بيوم كفر الدهر ذنب إساءته بالأمس وافتدى، صدرت تخضّه ببشرى عمّت بشائرها، وسرّت بالمسرات الكاملة بوادرها، وتأرجت الأرجاء، فلولا أمانة الكتب لقيل: تمت بأسرار السرور ضمائرها، وطارت بها مخلقات التهاني في الوجود، ووجب بسببها وجوب السجود الشكر على كل مؤمن يتعبد عن تجدد النعمة بفرض السجود، وذلك أنه قد علم ما كان حصل من تأخر ركوبنا هذه الأيام، بسبب ما كان حصل من التقطر الذي كانت عاقبته بحمد الله مأمونة، وكبوة الجواد بحسن المآل ميمونة، بما ألفنا من عوائد تأييد الله وعنه مضمونة، وكان تأخر الركوب في تلك المدة اللطيفة لموافقة آراء الحكماء في خدمة المزاج، وملاطفة العلاج، وقد منّ الله في كمال الصحة، وشمول العافية، وزوال البأس، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (٢) ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وسطّرناها مبشرة بركوبنا الذي خضعت له أعناق الكفر والشقاق، وسارت به ركائب البشائر ونجائب التهاني في الآفاق، وضاقت به فجاج الأرض بأولياء الطاعة، فلولا سلوكهم آداب


(١) سورة هود: ١٠٣.
(٢) سورة ابراهيم: ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>