للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يزور الرياض ويجفو الحياض … ويُشبه في اللون كُدْرَ القَطا

ويهوى الزروع ويلهو بها … ولا يَرِدُ الماء إلا خطى

فَبَدره السادس قبل ارتفاعه، وأعان (١) قوسه بامتداد باعه، فخر على الالاءة (٢) كبسطام بن قيس (٣) وانقض عليه راميه فحصله بحذق وحمله بكيس، وتعذر على السابع مرامُهُ، وَنَبابه عن بلوغ الأرب مقامُهُ، فصَعِدَ هُوَ وترب له إلى جبل، وثبت في موقِفِهِ مَنْ لم يكن له في مرافقتهما قِبَلْ، فعنَّ له نسرٌ ذو قوائم (٤) شداد، ومناقير حداد، كأنه من نسور لقمان بن عاد، تحسبه في السماء ثالث أخويه، وتظنه (٥) في الفضاء قبته المنسوبة إليه، قد حَلَق كالفقراء رأسه، وجعل مما قصر من الدلوق الدُّكْن (٦) لباسه، واشتمل (٧) من الرياش العسلي إزارا، واختار العزلة فلا تَجِدُ له إلا في فَنَنِ الجبال الشواهق مزارا، قد شابت نواصي الليالي، وهو لم يشب، ومضت الدهور وهو من الحوادث في معقل أشب (٨). [من الطويل]

مليك (٩) طيور الأرض شرقًا ومغربا … وفي الأفق الأعلى له أخوان

له حال فتاك وحلْيَةُ ناسك … وإسراعُ مقدام وفرة واني

فدنا من مطاره، وتوخى ببندقةٍ عنقه، فوقع في منقاره، فكأنّما هَدَّ منه صخرا، أو هدم به بناء مشمخرًا، ونظر إلى رفيقه مبشرًا له بما امتاز به عن فريقه، وإذا به قد أظلَّتْهُ عُقاب كاسر، فكأنما أَظَلّت صيدًا أُفلِتَ من المناسر، إن حطت فسحاب انكشف، وإن أقامت فكأنَّ قلوب الطير رطبًا ويابسًا لدى وكرها العناب والحشف (١٠) بعيدة ما بين المناكب، إذا أقْلَعَتْ لجت في علقٍ كأنما يحاول ثأرًا عند بعض الكواكب (١١): [من المتقارب]


(١) في حسن التوسل: وأعار.
(٢) الألاءة: شجرة.
(٣) بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني، قتله بنو ضبة، قال شاعرهم: [من الوافر]
فخر على الألاءة لم يُوسد … وقد كان الدماء فيه خمارا
انظر: المؤتلف والمختلف للأمدي ٧٣ و ٢٠٨.
(٤) في حسن التوسل: قوادم.
(٥) في حسن التوسل: وتخاله.
(٦) في الاصل: الركن.
(٧) في حسن التوسل: اشتمل.
(٨) في حسن التوسل: أشد.
(٩) في حسن التوسل: عليك.
(١٠) تضمين لبيت امرئ القيس: [من الطويل]
كأن قلوب الطير رطبا ويابسًا … لدى وكرها العُنَّابُ والحَشَفُ البالي
(١١) تضمين لبيت ابي تمام: (ديوانه: ١/ ٢٨٣): [من الطويل]
مكارم لجت في علو كأنما … تحاول ثأرًا عند بعض الكواكب

<<  <  ج: ص:  >  >>