للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمولد، والملوكي والسوقي، وأمثال الخواص والعوام، والعربي منها والعجمي، والأصل في ضرب كل مثل مع اتقان قوانين الديوان مما لم يجمعه سواه، ولو تفرّد بواحد منه لكفاه، و به انتفع كتاب زمانه، وتخرجوا عليه، وتدرّبوا بين يديه، أخذ الفقه عن ابن المنجا، والنحو عن ابن مالك، والأدب عن ابن الظهير، وتنقل في الوظائف وطلبه عمّى الى الديار المصرية بعد محيي الدين بن عبد الظاهر على معلومه، وكتب بين يدي الوزير ابن السعلوس، وقلّ ان كتب مدة مقامه بالحضرة مهم جليل إلا من إنشائه، وعُيّن لقضاء الحنابلة بمصر، فامتنع حتى بعث الى دمشق صاحبًا لديوان الانشاء، وأقام بها حتى مات، ومن تصنيفه كتاب «حسن التوسل الى صناعة الترسل» (١) و «منازل الاحباب» (٢) و «أهنى المنائح في أسنى الممادح» (٣)، من نظمه في المديح الشريف النبوي زاده الله شرفًا، ولم يكن مثله في إعطاء كل مقام حقه موفى من غير زيادة ولا نقص وذكر ملاحم الحروب على افراط التهويل في دقة الغزل للطف تخيله ورقة تخيله واستعاراته وغرائب تشبيهاته.

ومن نثره قوله في توقيع لابن جماعة بتدريس المدرسة المجاورة للشافعي:

وهو يعلم أن ذكر هذه البقعة سار في الآفاق جارٍ على السنة الرفاق، عال على قدر شامية الشام ونظامية العراق، وانها جمعت من العلماء أعلامًا، ومن الامة أئمة لولا شرف البقعة لتفرقوا في الأرض هداة وحكامًا، فلا يقف في العلم عند غاية، ويجد في طلب النهاية، وإن لم يكن للعلم نهاية، وليمثل نفسه ماثلًا بين يدي من نسبت إليه، ويقيم روحه مقام من جلس للقراءة عليه، وليبث ما استودعه من اسرار مذهبه ليسبر عنه من معدنه، وينقل الفضل الى الأوطان من مظنته وموطنه، وليلق بها عصا السرى، فانها منزلة لا ينوي مَنْ بَلَغَها سيرًا، وليحمد الله على ما وهبه من بضاعته، فإنه من يرد الله يرد به خيرًا.

ومنه قوله في تقليد وزير:

وليبدأ بالعدل، فإن الله قدمه على الإحسان، وحلّى به أيامنا، ويجانب الظلم وأهله، فإن الله أرهف بمحوه من الوجود سيوفنا وأقلامنا، ويقرنه بالاحسان فإن الله رفع بهذا منار ملكنا، وأعلى بذا أعلامنا، ويمد خزائن الاموال بكنون تدبيره، ويعد


(١) نشر ببغداد بتحقيق اكرم عمان يوسف، ١٩٨٠.
(٢) مخطوط في ليدن وبرلين والمتحف البريطاني، ومختصر في غوطا.
(٣) نشر في جريدة الشورى.

<<  <  ج: ص:  >  >>