للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفاضل لانطق الجماد، أو أثرت ابن الأثير لاستغنى مما يثير او بنى على أبكارها ابن بنان لما ضُمَّ له على قلم بنان، أو خلت شيئا لابن الخلال، لتاه بكرم الخلال أو خصت ابن ابي الخصال بخصلة لطال بها وصال، وكسر على النصال النصال، الى نظم وطيء بأخمصه الطائيين، وأفنى بخلود الدهر مدة الخالديين، بما أهدى إليه وترك الكندي مضلّلًا، وخلّى العزيز في قومه ابن ابي سلمى مذللًا، حتى لو وسم عبيد بولائه في القريض لما قال: حال الجريض (١)، فأما في توليد المعاني ففات ابني هاني (٢)، ونهض جده وسقط صريع الغواني، فمن نسيب نسي به القديم، وغزل ذكر به كل غزال ورثم كل ريم، ورثاء أسكت النائحتين الديلمي وذا النسب الصميم (٣)، وتشبيه ثلث الملكين ابن المعتز وتميم (٤)، الى بيان (٥) أذهب العسكري في الصناعتين، وفلك جرض الراغب والجاحظ في البراعتين، وكان في كل منهما إمامًا، وسع في كل منهما غمامًا، بسجع كم غازل على أيكه حمامًا، وأعطى الغواني على حلي ذماما، وشق على لبّة النهر أطواقا، وأرخى على أنامل الغصون أكماما، ثم ولي بدمشق صحابة ديوان الإنشاء، وأطلع في الصباح نجوم العشاء. وهو شيخي في الادب، وإن لم يكن لي أبا مثل أب لزمته من قدم دمشق حتى مات، أقرأ عليه، وأقرئ مما لديه ومن حواصله أنفقت وجمعت وفرقت وسدّدت الى الغرض، وفوقت، وأقول ولا أخشى، فمهما وصفته به من المحاسن صدقت؛ لأنّ الرجل أشهر من الشمس، وذكره أسير من قفا نبك، قد أنْجَدَ ذكره وأتهم، وأعرق وأشأم، وغنّى به الملاح والحادي وغني به سكان الجبل والوادي، هذا الى ما له من المشاركة في علم الحديث، وحفظ المتون والرجال، والاطلاع على آراء الناس ومذاهب الأمم في الملل والنحل، وفرق الخلاف ومواضع الاختلاف، وضبط التاريخ واستحضار الوقائع، وذكر نوب الدهر، وتصاريف الزمان، وأيام العرب والعجم، ومعرفة النسب ودول الخلفاء والملوك، وأحوال الوزراء والكتاب والشعراء ومشاهير الأمة والأعيان من أهل كل علم، والمقدمين في كل فن، والمبرزين في كل صنعة، واسماء الكتب المصنفة والمجاميع المؤلّفة، وإجادة النظر في معرفة الخطوط، والإلمام بكتابة المكاتيب الحكمية والشروط الى معرفة الامثال الجاهلي منها


(١) حال الجريض دون القريض، مثل قاله عبيد بن الابرص يوم مقتله.
(٢) هما أبو نواس، وابن هانئ الاندلسي.
(٣) هما مهيار الديلمي والشريف الرضي.
(٤) تميم بن المعز الفاطمي.
(٥) في الاصل: تباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>