ثم السبيطر: الذي يبارز مبارزة الشجاع، ويلتقم الأفعى والشجاع، قد تبدأ الرماة بصدره وبنحره، وليس جوشنه من جناحيه إلا قدامه ووراء ظهره.
ثم العناد: الذي اشتد بأسا، واختار شعار الخلفاء لباسا، وما سمح باظهار ذوائبه واشرافها إلا ليعلم أنها من عظماء الطير وأشرفها، قد تحلّى من الحدق المراض، بالضدين من السواد والبياض، وما منها إلا ما يزاحم النجوم بالمناكب، كأنه يحاول ثأرًا عند الكواكب، لا يبرز إليها رام إلا راجلًا، وهو مشمّر للذيل، غارق الى وسطه في وحل وسيل، يصرع فارسًا من السماء على أشهب الصبح وأشقر البرق وأدهم الليل.
ومنه قوله:
واعلى في الخافقين خوافق أعلامه، وبسط على البسيطة قوادم عدله وخوافي إنعامه، حتى لا تشرق شمس إلا على ما ملكت يمينه، ولا تلقاه ملك إلا خضع له بالسجود جبينه، المملوك يقبل الأرض، ويجمع بين الطهورين، صعيدها الطيب وسحابها الصيب، وينهي ورود المثال الشريف، فتناول منه كتاب أمانه باليمين، وأعطى بمبايعته اليمين، ولثمه وهو موضع رغبات اللاثمين، وورده فرأى العجب أنه البحر العذب ولا يقذف الا الدر الثمين.
ومنه قوله:
وكانت المملكة الحلبية من ممالكنا بمنزلة السور على البلد، والروح من الجسد، وقد علم تعلق الروح بالجسد، واتفق لها الانتقال إلينا، ولنا بها الى ربه الانتقال، وأصبحت من يميننا في اليمين، وكانت وهي في الشمال من الشمال، ولم نَرَ لها الا من غذي بلبانها، وعنى بشانها، عدّ فارس حلبتها يوم رهانها، فطالما طمحت إليه بنظرها، واحتمت به من غير الايام وغررها، فكفاها الأمور الجسام، وحمى حماها، وكيف لا تحمى وهي ذات جوشن بالحسام، ولم يزل طامح نظره حولها يدندن ووليجة أمله بها تلجلج، وعنها لا لا ترن (١) رأينا إنالته هذا المطلوب، وقضينا له منها حاجةً كانت في نفس يعقوب، وحكمناه في ذلك فيما طلب، ومثله من حَلَبَ الدهر أشطره، ونال الزبدة من حلب، وكان الجناب الحسامي هو الجناب المخصب لرائده، العالي عن مسامته مستاميه ويده، فخرج أمرنا العالي ان يفوض اليه نيابة السلطنة المعظمة بالمملكة الحلبية، وقلدناه أمورها، ومَنْ أحق من الحسام