للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالتقليد، وجردناه للانتصار به، ويظهر أثر الحسام عند التجريد، وليتفقد الجيوش ولا يفسح لهم في الركون الى الاعذار والميل، وليتل عليهم ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (١) ولا يستخدم إلا كل شهم شهد الوقيعة، وإذا قفل الجيش كان ساقة، وإذا توجّه كان طليعة، والبريد والحمام هما رسل المهام، وأعلام الإعلام، وأرسلهما في كل مهم معا، وليجمع بين تجهزهما وإن لم يجتمعا، وليرتب أمورهما على أجمل الأوضاع، ليتوافيا على انفراد واجتماع، فكثيرا ما سبق البريد السائر، وجاء قبل الطير الطائر، فبلغ المرام وعاق الحمام الحمام.

ومنه قوله:

أعز الله أنصار المقام، ولا زالت مكارمه كالبحر تقذف لمن جاز به بدره، والروض يسابِقُ مَنْ مرَّ به بنشْرِه، والمسك يبادر من دَنَا بعطره والغيث الذي لا يقتصر على سائله بفيض قطره، يقبل الأرض التي مَنْ حلّ بها نال الغنى، ومن خيم بدارها نال المنى، وما اجتاز بها إلا مَنْ وافاه إسعافه وإسعاده، وما سار أحَدٌ في الآفاق إلا ومِنْ أنعامها راحلته وزاده، وينهي ورود كتاب فلان، يصف احسان مولانا إليه وإنعامه، وما تعجّل في مقامه الأمين من دار الكرامة، واقامته به وبعسكره في حالتي توجهه وعوده، وشكر سحابه العميم وجود جوده، وشكر المملوك عند صدقات ملل لا يخلو لنازل من اكرامه، ولا راحل من انعامه ولا يزال في الاقامة والظعن، أما يؤويهم الى كنفه أو يرسل عليهم ظلّةً غمامه، وتلك سجية مولانا التي جبلت على الإحسان الى كل إنسان، واصطناع المعروف الى المعروف وغير المعروف، والله تعالى يوزع الدهر شكر مولانا الذي شمل بره الانام، وسطرته أنامل الحمد في صحائف الايام.

ومنه قوله:

ووصلنا معه طرابلس فنزل بساحتها، وجعلها للعساكر المنصورة موطن راحتها، وموطن إباحتها، وقد تكفل البحر لها بالامتناع، وضمن لها ما يزيد على حصانة القلاع، وأمدها من بلاد الفرنج كل يوم بمدد، وواصلها بالمراكب الكثيرة العدد، بما يزيد على أمواجه في العدد، فوصل رسل أهلها وتوسلوا بالذرائع، وبذل الأموال والقطائع، وعمارة المأذنة والجمع، فلم يقنع منهم بغير الاسلام او تسليم البلد بجملته، وإعادة القبلة من شرق بيعته الى قبلته، فاعتصموا بالأسوار، وركنوا للقتال.


(١) سورة الانفال: ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>