للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ربما فسد بحبسه ساعة تدبير عام [من الطويل]

فدانت له الدنيا فاصبح جالسًا … وأيّامُهُ فيما يريد قيام

ولاسيما في هذا العصر، وعدوّ الدين قد أمر أمره، واستشرى شره، وامتدت أطماعه في البلاد، وسرى فيها منه الفساد، مسرى السم في الأجساد وهو أولى الامور التي لا يستأذن عليه، وقد وافى مسرعًا، والذي يقال له: لعا إذا قيل لسواه لا لعا. [من البسيط]

وجاء منه بقرطاس يخب به … فأوحش القلب من قرطاسِهِ فَزَعا

محمود الطرائق، مقبول الخلائق عند الخلائق خفيف الحركات، مسارع الى الحركات قصيف يَرْجَح به طلّه خفيف على ظهر المطيّة حمله، وإذا كان الناس أرواحًا وأجسامًا، فهو روح كله، عارف بالآداب والسلوك للمثول بين يدي الأمراء والسلاطين والملوك عذب العبارة، خفي الاشارة منجح السفارة، كتوم الأسرار موفق الايراد والاصدار، صادق اللهجة، ثابت العدالة، ملي باداء السلام وإبلاغ الرسالة، ليست معرفته على آداب السفر مقصورة جامع بين ادب النفس وأدب الدرس، حسن الاسم، وضيء الرسم، سوي الوسم، سريع الى الداعي، مبادر الى امتثال الأوامر والدواعي، ما يفوه بالجواب إلا ورجله في الركاب، فهم، متى رسم لهم بالسفر يسارعون، وإلى الاجابة يهرعون، وعلى الخدمة أنفسهم يعرضون، ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (١)، ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)(٢) [من البسيط]

لا يستقر بهم ربع ولا سكن … كأنهم فوق متن الريح نزال

ما ندب منهم ندب لهم إلا وبادر مطيعًا، ما غاب إلا ثاب سريعًا، فما ماثله في السير ذكوان، ولا ضاهاه حذيفة بن بدر وقد ساق هجان النعمان: [من الكامل]

ألف النوى حتى كأن رحيله … للبينِ رحلته الى الأوطان

والله يطوي البعيد لمن يشاء من خلقه، ويسهل العسير وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، إلا ان حضور النيات التي بها انعقاد الامور الدينيات لا يحصل الا بالثبات والأناة، والطمأنينة في الركوع والسجود كمال الفرض، ﴿فَأَما الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (٣) وكما ورد في التنزيل النهي عن التباطؤ ورد النهي عن التسرّع وسببه، فقال عزَّ مِنْ قائل: ﴿لا


(١) سورة المعارج: ٤٣.
(٢) سورة الواقعة: ١٠ - ١١.
(٣) سورة الرعد: ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>