يَمْشِي ذَمِيلًا لِلظَّلامِ وتارةً … رِدْفًا على كَفَلِ الصباح الأشهب
ويعدو كالجبال تمشي إلى ورا، يغدو فلا يسأل عن السليك ولا عن الشنفرى، أو جاءت به عنس من الشام تلقه بعد ان كان يطوي الأرض بسوقه، ويخترق، وقد فلا الفلا وقيل له: هكذا هكذا وإلا فلا. [من البسيط]
فكم قطع أرضًا وركب ظهرًا، ووجد رفقًا لم يكن كالمنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، وقلّما جهز إلا في مصلحة من مصالح المسلمين العامة الشاملة للأمة المحمدية من الخاصة والعامة، ما آب من سَفَرٍ إلا الى سفر، وما سفر في مهم الى بلد فقيل انه سفر ولكنه ظفر:[الكامل]
كأنَّ به ضعفًا على كل جانب … من الأرض أو شوقًا الى كل جانبِ
وَرَدَ مبشرًا، وللمسار في الوجود مسيرًا، فأزال العنا، وأنال المنى، وأفاد الغنى، وانثالت عليه الجوائز والتشاريف من ههنا وههنا:[من البسيط]
ما ذرّت الشمس إلا جاء يقدمها وفي المغارب منه قبلها أَثَرُ وكاد لشدة إحضارهِ يسبق أدنى جوادِهِ في مضماره، فتراه لسرعة سيره لا يرتد طرفه عن أَمَدٍ حتى يتعدّاه الى غيره، فهو أبدًا يسبق طرفه الى مايرمق، وما يستوي طرفه على أمد إلا يتجاوزه ويسبق، فيكاد يأخذ مغربًا من مشرق، فيبلغ غاية الأقطار، ويخترق من الآفاق حجب الأستار، حتى يقال: انه ما سار ولكنه طار، وفي الأرض طار:[من السريع]
قال له البرق وقالت له الر … يح جميعًا وهُما ما هُما
أأنت تجري معنا قال: إن … نشطتُ أضحكتكما منكما
انا ارتداد الطرف قدفتُهُ … الى المدى سبقًا فمن أنتما
ولم يزل البريد مرتبا فيما تقدم وسلف من الأيام، ومعاوية أول من أحدثه في الاسلام وأحكم أمره الذي ملك البلاد شرقًا وغربًا، ونظر الى السحابة فقال: امطري أنى شئت فخراجك إليّ يجبى، وعلم انه من اعظم مهمات (الملوك) العظام، فقال: