ووصوله قبل ارتداد طرفه إليه، وقد نُقل عن نوح ﵇ استبطاؤه الغراب وإردافه له بالحمام، وهذا وقد ضرب المثل ببكور الغراب وخروجه في الظلام، ولولا اعتقاد موسى الكليم ﵇ انه للباري ﷻ أرضى لما قال: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (١) وفي سيره بأهله ومسراه، ناداه ربه بالوادي المقدس: ﴿إِنِّي أَنَا اللهُ﴾ (٢) وما انعقد على رهن السباق، الاجماع إلا لما فيه من فضيلة الإسراع، ولم يكن الشيطان الرجيم بمطرود لو جرى على سجيته في العجلة، وبادر في السجود، لا سيما وقد خلق الإنسان من عجل، وما يعلو المدرك المسرع من أنوار الجذل، وما يغشى المبطئ من فتور الخجل، ومن كمال فضيلتي الحج والعمرة ما هو واجب أو مستحبّ من الرمل وشتان ما بين المبطئة والسريعة، ويا بعد ما بين الساقة والطليعة:[من البسيط]
وربما فات قوم جُلَّ أمرِهمُ … مِنَ التأني وكان الحزم لو عجلوا
وكثيرا ما قيل في القوم وعداك ذم وتخطاك لَوْمُ وتحرّك تعش، وسر في البلاد تنتعش. وقال الله ﷾ لخلقه: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (٣) هذا وأشرف الدراري الكواكب السواري، وما الجواري في البحر كالسواري، وهل أجن إلا الماء الواقف؟ وهل طاب إلا الماء الجاري؟: [من الوافر]
وإن لزوم عقد البيتِ موت … وان السير في الأرض النشور
والقعود مع العيال قبيح، ومن يُمْن النجاح سرعة التسريح:[من مجزوء الكامل]
والمهد اسكن للصبي بحيث جاء به ومرا وبفضيلة السير في البلاد والانتقال بلغ البدر درجة الكمال، وأمنت الشمس المنيرة من الملال:[من الكامل]
والصقر ليس بصائد في وكنه … والسيف ليس بضارب في جفنه
ولولا ضرب إخوة يوسف في الأرض، لما نجا أبوهم من حزنه، وقد جَعَل الله رحلتي الشتاء والصيف للإيلاف، وركني الحج والعمرة للسعي والطواف، وفي استخلاف من لا يستطيع التحيز للضرورة خلاف. [من البسيط]
والمرءُ ما لم يُفِدْ نفعًا إقامته غيمٌ حمى الشمس لم يمطر ولم يسر وسعة الخطوة دليل الإقبال، وسبيل الى بلوغ الآمال، ولا ريب ان العز في النقل
(١) سورة طه: ٨٤. (٢) سورة القصص: ٣٠. (٣) سورة الملك: ١٥.