للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيها، ولم يطل (١) من في باعه قصر، واستقدم القلم في جوابها فأحجم، واستنطق لسانه ليعرب عن وصفها فأعْجَم، وقال لحسنها الذي استرق القلوب: قد مَلَكْتَ فاسجح، وبلغ الغاية في نفسه (٢) التي قصرت عن شأوها، ومُبْلِغُ نفسٍ عُذْرَها مثل منْجِح، ومن أين لأحد تلك (٣) البديهة المتسرعة والروية التي هي عن كل من ينتحى وينتحل (٤) متورّعة، والمعاني التي قطف نوارها أبكارا (٥)، والغرائب التي بحرها لا يهدي الدرّ إلا كبارا (٦)، والخاطر الذي تُستجدى الفضلة (٧) من سماحته، واللسان الذي يخرس البلغاء عند فصاحته، والقلم الذي هو مفتاح الأقاليم، والطريق الذي مَنْ دلّ فيه ضل ولو أنه عبد الحميد أو عبد الرحيم (٨)، والكتابة (٩) التي تشرق بأنوار المعاني، فكأنها الليلة المقمرة، واليد التي إن لم تكن الأقلام فيها مورقة فانها مثمرة، ومولانا (١٠) أوتى ملك البيان، واجتمع له طاعة القلم واللسان، وخطبت الأقلام بحمدِهِ على منابر الانامل (١١)، وأخذت له البيعة بالتقدم على كل فاضل، ولو كان الفاضل، وأصبح محله الأسنى، وأسماؤه فيها الحسنى، وجاء من المحاسن بكل ما تُزهى به الدول وأصبحت طريقته في هذا الفن كأنها ملة الاسلام في الملل (١٢)، وعرف الإشارة الى حلب وما صنعت بها الأيام (١٣)، وما أشجى من ربعها الذي لم يبق بشاشته تُستام (١٤)، ووقوف مولانا على أطلالها، وملاحظته الآثار التي أعرضت السعادة عنها بعد إقبالها، وتفجعه في دِمَنِها، وتوجعه لتلك المحاسن التي أخَذَتْها الأيام من مأمنها (١٥)، وأنه وجدها وقد خَلَتْ عراصها، وزمت للنوى قلاصها، وغربانها في رسومها ناعبة، وأيدي البلا (١٦) بها لاعبة. [من الطويل]


(١) في الاصل: يطول.
(٢) في الوافي: في عذر نفسه.
(٣) في الوافي: مثل تلك.
(٤) في الوافي: عن كل ما يتجنّب متورّعة.
(٥) في الوافي والمعاني التي تولد منها أبكار.
(٦) في الوافي: أو الغرائب التي لا يقبل الدر من جرها إلا كبار.
(٧) في الاصل: والخاطر التي يستجدي الفضلاء من سماحته، والتصويب عن الوافي.
(٨) في الوافي: ولو أنه عبد الحميد او ابن العميد أو عبد الرحيم.
(٩) في الوافي: والألفاظ.
(١٠) بعدها في الوافي: حرس الله مجده.
(١١) في الوافي: فخطب الاقلام، بحمده على منابر الاعلام.
(١٢) في الوافي: وأصبحت طريقته في الفنون كلمة الاسلام في الملل.
(١٣) في الوافي: وعرف بالاشارة في حلب ما صنعت فيه الايام.
(١٤) في الوافي: وما اشجاه من ربعها.
(١٥) في الوافي: وتوجعه لتلك المحاسن التي اخذت من مأمنها.
(١٦) في الوافي: الرزايا.

<<  <  ج: ص:  >  >>