للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو الجِدُّ حتى تفضل العين اختها

ومنه قوله:

يقبل اليد لا زالت أقلامها محسنة في سفارتها، وكتبها لا تسلك إلا بخفارتها، والخدمة إذا لم يكن معها ذمام لا يؤمن عليها شن غارتها، وينهي ورود مشرفته التي أبهجته بما أسمعته، وأدّت الأمانة فيما استودعته، وحملت إليه الرياض زواهر، وأغْنَتْه بما أهدى إليه البحر من الجواهر، وقبل الرسالة والرسول، وقبل الحامل والمحمول، وأعاد الجواب وهو من خوف التقييد على وَجَل، وكتبه والقلم من حياء المماثلة، لا يكاد يرفع رأسه من الخجل، فيعرضه مولانا على فكره النقاد، ويتصفحه بنظره الذي زمام الفضل به منقاد، ويُسْبِلُ عليه سِتْر معروفه الندي (١)، ويعيره نفحة أنفاسه التي يكاد يفوح المسك من عرفها الشذي، والله يشكر له الاحسان الذي لا يبلغ الوصف مداه، ويحرس عليه من الفضل ما ملكت يداه، ويفديه بكل مقصر عن شأوه، فلا أحد إذًا إلا فداه.

ومنه قوله (٢):

يقبل اليد الشريفة المحيوية المجنوبة (٣) الى كل قُبلة، المحتوية على الكرم الذي هو للكرماء قبلة، لا زالت مخصوصة بفضائل الإعجاز، والبلاغة التي كل حقيقة عندها مجاز، والاحسان (٤) الذي يظنّ الاطناب في وصفه من الايجاز (٥).

وينهي ورود مشرفته التي أخَذَتْ البلاغة فيها زخرفها، وأشبهت الرياض (٦) منها أحرفها، وأبانت عن معجزات البراعة، ومثلت له السحر كيف ينفث في عقد تلك اليراعة (٧)، وأبانت مجاري فضله على مثل الجمر، وأفردته بالرتبة التي لا يدعيها (٨) زيد ولا عمرو، وعلّمته كيف يكون الانشاء، وأعلمته ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء (٩)، فوقف المملوك عليها وقوف مَنْ أفحمه الحصر، وتطاول لمباراته


(١) في الاصل: الذي.
(٢) الوافي بالوفيات ٦/ ٣٩٢، وفيه انه اجابة لكتاب الفاضلي محيي الدين بن عبد الظاهر.
(٣) في الاصل: المحبوبه، والتصويب عن الوافي.
(٤) في الوافي: والاحسان لا احسان الذي يظن.
(٥) في الوافي: الذي يظن الإطناب والإسهاب في شكره وذكره من الايجاز.
(٦) في الوافي: الروضة الأنف.
(٧) في الوافي: ومثلت كيف ينفث السحر في تلك اليراعة.
(٨) في الوافي: التي لا يصل إليها.
(٩) في الاصل: ما يشاء، والتصويب عن الوافي.

<<  <  ج: ص:  >  >>