الدياجر، وثبّت القلوب بعد ان بَلَغَتْ الحناجر بولاية مولانا الامام المحتوم الطاعة خليفة الله في أرضِهِ، والقائم بسنّة الإيمان وفرضه، أمير المؤمنين المستعصم بالله ابن خليفته ووليه، وابن عم رسوله ونبيه، فأجْلَت بوائق الحادث الجلل، وقَضَتْ بانقباض الوجل وانبساط الأجل، وحصل العطف والتوكيد بهذا النعت وهذا البدل، فالحمد لله الذي تدارك بالجبر كسر الإسلام، وحسم بالبر مواد الآلام، وأزال باليقين عوارض الأوهام وعاجل بالرتق فتق الأيام فيالها دعوة أجاب داعيها كل مبصر وسامع، وأمن عليها كل ساجد وراكع، وتُلِيَتْ آياتها في كل مصر جامع، وتلقى العبد هذه النعمة بالشكر الذي استغرق غاية جهده ونهاية وُسْعِهِ، وأكثر الحمد لله على ما أولى من جزيل منه وجميل صنعه، وسارع الى تلقي المثال الكريم باتباعه وامتثاله، وأخَذَ البيعة على نفسه وشيعته ورعيته، وأعلن بالدعاء لإمامه على منابر بلاده التي هي مِنْ إنعامه، ولولا أنه في مقابلة عدوّ الدين لما قنع في تأدية فرض العين بسنة النيابة، وكان يسعى الى الباب الكريم بعزيمة وارية غير وانية، ويشفع هجرته الأولى إلى الحرم الشريف بهجرة ثانية.
ومنه قوله في توقيع لقاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل يحيى (١) بن الزكي العثماني:
ونحا سيرة أجداده فما عدل عنها ولا حاد، وفضل بالفضائل فما عد غيره في أنجم الغفير إلا كان معدودًا في الأفراد والآحاد، فإذا تولّى أمرًا بلغ فيه أقصى الأمل والإرادة، وإذا باشر مهمًا استقصى العرض فلم يبق موضعًا للزيادة، فرأينا أن ننوله من رتب السعادة ما رأيناه له أهلًا وأن نؤتيه منا فضلًا، وان ننصبه بين أهل بَلَدِهِ حاكمًا، وننضيه لحسم مواد المخاصمات صارمًا، ونحمله من أعباء المناصب ما يكون بحقوقه قائمًا، ويرتضى منه لتدبير عوالي المراتب طبًا خبيرًا، وإماما عالمًا
الحمد لله جامع الشمل بعد الشتات، وواصل الحبل بعد البتات، ومُحْيِي الارض بعد الممات، ومنزل الماء الثجاج من المعصرات لإخراج الحب والنبات،
(١) أبو الفضل محيي الدين بن محمد بن علي بن محمد، يرجع نسبه إلى عثمان بن عفان، ناب في القضاء بدمشق ودرس وحدث بها وبمصر، وتوفي سنة ٦٦٨ هـ. (البداية والنهاية ١٣/ ٢٥٧). (٢) سورة الفرقان: ٧٤.