للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكلما يجب ان يمعن فيه النظر عقلا وشرعا، ثم والعدول فلتعتبر أحوالهم، والزمهم بكل ما هو أجمع وأحرى بهم، فيهم تؤخذ الحقوق، وتقام الحدود، وهم أمناء الله في أرضه، حيث هم على خلقه شهود، ومن وصايا العلم في تحقيق مسائل الخلاف لك عناية، فهي عادة لا تقطع، وعدة لا تستدفع، وهي للمكمل الادوات، المبرز بجميل الصفات، تذكرة تبدؤك نصائحها، وتتضح لديك مصالحها، فخذها نصب عينيك وتجاه أمرك، وأدم إحضارها في قضاياك، ومرورها على فكرك.

ومن شعره قوله: [من الكامل]

بالله ضع قدميك فوق محاجري … فلقد قنعت من الوصال بذاكا

وأطل معاتبتي فإن مسامعي … تهوى حديثك مثل ما أهواكا

لا عانقتك من البرية كلها … إلا يدي اليمني وبند قباكا

كلا ولا رشفت رضابك بعدما … قد ذقته إلا التي تهواكا

ومنه في مليح جعل عارض الجيش وخلع عليه خلعة خضراء (١): [من مخلع البسيط]

وأهيف كالقضيب قدا … في خضر أثوابه يميد (٢)

قبلته باعتراض (٣) معنى … لأنه عار جديد

واتفق له سرى ليلة برقها قد سرى، موهنا كوجيب الفؤاد، وموهما بأن طرفه لم يكتحل برقاد، كأنه فرس معار أشقر، أو نار شب ضرمه وما خفي منه أكثر، والرباب دون السحاب، كخليع من الفتيان يسحب مئزرا، وأم رؤوم على الأرض تدهن لمم الثرى. فقال: [من الكامل]

أسري وومض البرق يخفق قلبه … يذكي له في الليل قدح زناد

وتوهمي ان ليس يكحل عينه … رقاد بلى قد كصلت برقاد

ودون الغوادي للرباب جلاجل … ترود وهادا من علي نجاد

تزور بمبتل الحيا هامد الثرى … ويرشف ثغر النور ريق غواد

ثم لما أبهم عليه الأمر وأشكل لم ينخ راحلته ليعقلها ويتوكل، وقد سرى في


(١) البيتان في الوافي بالوفيات ٨/ ٢٢٦ برواية مختلفة منسوبان لاخيه موفق الدين.
(٢) في الوافي:
لما بدا رائق التثني … وهو بأثوابه يميد
(٣) في الوافي: باعتبار.

<<  <  ج: ص:  >  >>