للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليل يخفي ظلامُهُ قَصْدَ السبيل، ويملأُ هولُهُ صدر الذليل، ويفترس غوله خلب الغرير، فكيف الدليل، تململ وتضجر، وقال ولم يتبصر: [من السريع]

مالي ولليل وظلمائِهِ … ومَهْمَةٍ فيه يحار الدليل

كأنني في لجةٍ غارقٌ … يا قوم قولوا لي كيف السبيل

ومن شعره أيضًا مما انشدنيه شيخنا ابو الثناء (١) الحلبي قوله: [من البسيط]

أفدي الذي زارني والخوف يقلقُهُ … يمشي ويكمن في العطفات والطرق

قبلت أطراف كفّيه على ثِقَةٍ … بالأمن منه وخديه على فَرَقِ

فكان في أخريات السكرِ مُضْطَرِبًا … إذا أراد انتظام اللفظ لم يُطِقِ

لله ما أحسن الصهباء منعمةً … عليّ إذ عَلَّمَتْهُ طيبة الخُلُقِ

أَهْدَتْ إليه سرورًا نِلْتُ معظمه … كالفعل يَنْصِبُ مفعولين في نَسَقِ

وقوله: [من الكامل]

أعدى البياض الى مجاوره … ما ذاك إلا انَّهُ مَرَضُ

هلا تيسر للسواد كذا … وكلاهما في حكمنا عَرَضُ

وقوله: [من الكامل]

يامَنْ تَدَلَّسَ بالخضاب مشيبه … إنّ المدلس لا يزال مريبا

هب ياسمين الشعر عاد بنفسجًا … أَيَعودُ عُرجون القوام قضيبا

وقوله على إلحاده في تفضيل السيف على القلم: [من الطويل]

وما تُدرك الأقلام شأو مهندٍ … يُضيءُ إذا ما قام بين الكواكب

وأني لها وهي التي في طُرُوسِها … تخرُّ على الأذقان سود الذوائب

وكم بين من يبكي اذا ما انتدبته … لأمر وبين الضاحك المتلاعب

وقوله على عكسه على طريقة ابن الرومي في المغايرة: [من الطويل]

وما تطرق الأقلام في الطرس ذلّة … ولكنها حَياتُ رَمل قواتلُ

ومِنْ أيْنَ يلقى السيف بعض فعالها … وآثارها من غير جرح عوامل

إذا كان بين المرء والسيف حائل … فليس عن الأقلام والمرء حائل

وقوله مما كتب به إلى بعض أصحابه وقد فُصد: [من البسيط]


(١) هو شهاب الدين محمود بن سليمان بن فهد الحلبي، وستأتي ترجمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>