للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله في التوكل:

وألطاف الله لا يعرفها إلا من عرف الله فوفاه حقه، ولم يكن ممن ضرب له مثلًا ونسى خلقه.

ومنه قوله:

وأفتى قوم بوقار المشيب بغير علم وأضلوا، وما أراه إلا محراثًا للعمر، ولم تدخل آلة الحرث دار قوم إلا ذلوا.

ومنه قوله في الحث على الصدقة:

إنما الصدقة لمن قَمَّصَهُ الفقر لباسًا، فستر ذلك اللباس، وكان لا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس، والنار تتقى بشق تمرة، وما سد رمقًا لا يطلق عليه اسم قلة، وإن لم يكن موصوفًا بكثرة.

ومنه قوله في عيادة مريض:

ولما بَلَغَ المملوك خبر شكاته، هيض منه ما ليس بمهيض، وأصبح وهو الصحيح أشد شكوى من المولى وهو المريض، وقد ودّ لو وقاه، وتلك أقصى درجات الوداد، ولم يق إلا نفسه بنفسه، وقد تجتمع النفسان في جسدٍ من الأجساد، ولقد ناجي المملوك نفسه ان هذه الشكاة لا تلبث إلا تلبث الزائر عند المزور، وانها لم تأت إلا لتظهر ما عند الناس من مودّات الصدور، فكم من أيدٍ بالدعاء ممدودة، ونذور عند الله ليست بمعدودة، ولقد أخذ المملوك بالخبر النبوي فجعل الصدقة طبيبًا، وتقال بأحاديث منام لم يحدث بها إلا لبيبًا أو حبيبًا.

ومنه قوله:

وهم سيوف الله التي إذا جردت زالت الهام عن مناكبها، واستوى في القتل نفس مضروبها وضاربها، فما عليها جاهدت صابرةً محتسبة، ما كان من موارد هلكها، ولا ألم عندها للكلوم إذا جلت يوم القيامة، ولونها لون دمها وريحها ريح مسكها.

ومنه قوله في عدم قبول توبة باغ:

التوبة وإن جبّت ما قبلها، فانها معتبرة ممن ندم على ما فات، وأخلص فيما هو آت، وأما من يظهر أمرًا ويبطن خلافه فإنه لا يَلِجُ بابها ولا يرجو ثوابها.

ومنه قوله:

الفراسة تقرب عيونها، وتصدق ظنونها، والانسان شرّ مكنون، يظهره الاختبار، ويخفيه الاختبار، وقد عَوّلْنا في ولاية فلانة على فلان، وما أهلناه لها حتى توسمنا

<<  <  ج: ص:  >  >>