للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منه ما يتوسم من الصاحب، وعضدنا رأينا فيه برأي من عندنا من الناصحين.

ومن قوله:

فلان يومُهُ في الصحبة كَغَدِهِ، ولسانه في العفاف كيدِهِ، لا يحفر لأخيه قليبًا، ولا يكون على عوارته رقيبا.

ومنه قوله:

مواقيت الحمد مقسومة على مواقيت النعم، ولكل منهما قسمة منه وإن تفاوتت في أقدار القسم، ولا نعمة أعظم من سعادة المثول بالديوان العزيز الذي يرغب إليه ويرهب، ويقرأ فضله في السماء ويكتب، يحجب لمهابته عن الأبصار، ويداه عنها لا تحجب، والعبد يحمد الله على هذه النعمة حمدًا لا يزال جديدًا، وليس فوقها غاية في الزيادة، حتى يسأل مزيدًا، ولو امن انكار أمير المؤمنين لخر بهذا المقام ساجدًا، وهو يسجد طائعًا، كما يسجد لله عابدًا: [من المتقارب]

طلبْنا رضاه بترك الذي … رضينا لَهُ فتركْنا السُّجُودا

ولو بصر مخدوم العبد بمكانه لحسده على مواضع رجله، ورأى العلياء وهي شراك نعله، وقال: يا ليتني فزت بمثل هذا الحظ الذي ليس شي كمثله، وكيف لا يحسد وقد وقف بموقف يقرب من الجنّة ويباعد من النار، ويُقمّص الواقف به رداء فخر لا يخلق على تطاول الأعمار، ويعطيه أمانًا من زمنه حتى يصبح وله على الزمن الخيار، ولا جناح عليه ان ملكته مخيلة الأعجاب وان رأى السماء فوقه وهي منال يد في الاقتراب، ولولا انه بصدد أداء الرسالة التي تحملها لبسط من عنانه، وانتهى الى غاية ميدانه، الآن ينهي خدمة مخدومه الذي له في الأولياء نَسَبٌ كريم، وعِرْقٌ قديم، يقول الاستحقاق وأنا به زعيم، ومن أحسن أوصافه انه لا يمت بما عنده من عقيدة في الطاعة ناصعة من الأكدار، راقية كل يوم الى درجة تحتاج في التي قبلها الى الاستغفار. ولئن حصل بذلك على مراضي أمير المؤمنين، فإنه لا يني فتورًا، ولكنه يأخذ بالقول النبوي فيقول: «الا أكون عبدًا شكورا».

وله شعر ذكره ابن العطار (١)، منه قوله: [من الطويل]

رضيت بما ترضى به لي محبّةً … وقدتُ إليك النفس قود المُسلّم

ومثلك من كان الفؤاد شفيعَهُ … يكلمني عنه ولم يتكلم


(١) ابن العطار: أحمد بن محمود الشيباني سيترجمه المؤلف فيما بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>