عقل المؤمن حول مالِهِ، وماله من حول صبره، فإذا افتقرت يده ذهبت بعقله، وإذا صبرت نفسه ذهبت بفقره.
ومنه قوله:
فرّوا وقد علموا أنّ العار مقرون بالفرار، لكنهم رأوا كلمة الأعراض أهون من كلمة الأعمار، وتلك نفس خدعت بالحياة الذليلة التي الموت الذ منها طعمًا، وليس الموت إلا في ان تلاقي النفس ذلًا، او تفارق جسما، ولربما يسلا المهزوم ويقول القائل ان الأسد يغلبها الأسود وان الحرب ليست بمضاء العزائم، وإنما هي بمضاء الجدود، وهذا القول مسلاةٌ كاذِبةٌ لهم مكذوبة، ولولا العزم لم تر حصون مفتتحة، ولا جموع محروبة، وبالجد يدرك الجد، ولولا القدح لم ينفث الزند، ولما جيء بأسرى القوم مَنَنا عليهم بإطلاق السراح، وقاتلت عنهم شيمة الصفح إذ لم تقاتل عنهم شيمة الصفاح، وحمية الآباء لا تقتل من لم يحوه مكر الطراد، ولا حمية صهوات الجياد، وأي فرق بين الأسير في عدم الدفاع، وبين أشباهه من ذوات القناع؟
ومنه قوله:
وما زال يزعج ديار الكفر بغزواته، حتى لم تهن حاملة بإتمامها، ولا متعت عينها بلذة منامها، فاسم القرور من نسائهم منسوخ بغارة المقربات الجياد، ولذيذ النوم بأرضهم مسلوب بايقاظ جفون البيض الحداد.
ومنه قوله في بليغ:
إذا ارتجل أتته المعاني غير مكرهة ولا محرجة، وأبرزها كوامل الصور غير مخدجة، وإن تروى تهافتت على توقد خاطره تهافت الفراش، وجاءته سوانح وبوارح حتى تقول: تكاثرت الظباء على خراش (١).
ومنه قوله في تكذيب أهل النجوم:
ولقد أوْهَمَ أهل التنجيم بالتسيير والتقويم والحكم على أفعال العليم الحكيم، فأخبروا عن النجوم في سعودها ونحوسها، بما لما تخبره من نفوسها، وقضوا في ترتيب أبراجها، واختلاف مزاجها، وحكموا على حوادث العمر من حال وجوده الى