قلت: لو قال: الدوح، أو الأصل، أو ما شبه ذلك، كان أنسب من قوله المعدن، واكثر ملاءمة مع قوله قضيب.
ومنه قوله:
وفلان قد خَبَرَ الدهر في حلب أفاويقه، ونقض مواثيقه، فهو لا يَرِدُ الماء إلا بماء، ولا يهتدي في مسرى أرض إلا بنجوم سماء، ومن شأنه ان يرد الأمور برأيه ولا يبعث فيها رائدا، وإذا قيل ان فلانًا ذو كيد قال: من الكيد ان لا يدعي كائدًا.
ومنه قوله:
لقونا، وقد أشرعوا الأسنّة التي شاركتهم في الأسماء، وإذا أَوْرَدَت أَرْوَتْهُم من غليل الحقد، كما يتروى من شرب الدماء، لكن ذادها عن الورد ما هو أصلب منها عودًا، في يد مَنْ هو أمضى منهم جدًّا وأسْعَد جدودًا، وإذا لاقت الريح إعصارًا زالت عن طريقه وضاق ذرعها بمضيقه.
ومنه قوله:
رأيتُ أَجَمَةٌ ولا ليث يحمي تلك الأجَمَة، بل رأيت بيض عقاب تحضنه رخمة، وليس المشار إليه إلا نائمًا في صورة يقظان، وهو كزيد وعمرو إذ تجري عليهم الأفعال وهما لا يشعران.
ومنه قوله:
وفلان قد جعل الرأي دبر أذنه، ووضع جفير (١) السيف تلقاء جفنه، ولم يعرج على لهو فيقول له: اليوم خمر وغدًا أمر، ولا يصغى الى مسير فيأخذ بقول زيد ولا عمرو، فهو مطل على مغيبات الأمور، غير غافل تمام الأعقاب إذا تمت له الصدور
ومنه قوله:
الغني يخف بكثير من الأوزان، والنظر في هذا إلى الأثر لا إلى العيان، ولا عجب ان يوزن الواحد بجميع الورى، ولهذا قيل: كل الصيد (في) جوف الفرا.
ومنه قوله:
كم في الأرض من شمس تخجل لها شمس السماء، ويتضاءل إليها تضاؤل الاماء، ويعلم ان ليس لها من محاسنها إلا المشاركة في الأسماء، فلربما طلعت في الليل فقال الناس: هل يستوي بياض النهار وسواد الظلماء، ولا عجب للعيون إذا