للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأتها أن تظن ذلك في احلام النوم، او يخيل إليها أن يوشع في القوم.

ومنه قوله:

ولقد رأيته فرأيت العالم في واحد، وعلمت أن الدهر للناس ناقد، ما أقول إلا ان الله ردّ به الأفاضل إلى معاد، ثم وضعه موضعه (١)، فذلك من جملة الأعداد في الاعتداد، لكن [ان] كان ذنبي خطأ، فقد جاءت معذرتي عمدًا، ولا عقوبة مع الاعتذار، ولو كان الذنب شيئًا إدا، والمقدرة لا تسيغ لكريم ان يمضي غيظًا أو يطيع حقدًا.

ومنه قوله:

الأحوال شبيهة بالأبدان في عوارض سقمها، وكل داء من أدوائها له علاج إلا ما كان من سأمها وهرمهاوقد قيل ان الطب هو معالجة الأضداد بالأضداد، ولهذا لا يطب مرض الآمال، إلا بجود الأجواد، وفي شهود الجناية من الأشراف ظلم للسادات لا تعدّه النفوس من ظلمها، ولربما كلم السوار يدًا، فذهب فخر زينتها بألم كَلْمِها، ولهذا هانت جناية بني عبد المدان، وضرب بهذا المثل في شرف المكان، والناس في المنازل أطوار، فمنهم أنجاد ومنهم أغوار.

ومنه قوله:

بازي أشهب تفخر السوابق بأنّها له سميّة، وترتمي الطير في جو السماء وهي له رمية، كأنما يجلو القذى عن عقيقتين، ويظلّ من توحّشهِ وإيناسه من خليقتين، ومَنْ أدنى صفاته أن يقال: هذا خلق من الرياح في صورة ذي منسر وجناح، وقد لقب بالبازي لكثرة وثوبه، وما غدا لمطلب صيد ففاته شيء من مطلوبه، ولقد تكاثرت قلوب الطير لديه في كل حال، حتى شبه رطبها ويابسها بالعناب والحشف البالي (٢).

ومنه قوله في المطر:

وانحل بها خيط السماء، حتى استوى ري بطونها للظماء، ولكنه للريح التي حَبَتْهُ بما حبا، ولم يكن مسك طله معتصرًا إلا من كافور الصبا.

ومنه قوله:

ولقد سنوا دروع الحديد على مثلها، ولولا اتقاء البغي لرأوا حمل العار في حملها، فإذا صافحتها أسنّة الخرصان رأيت أشخاص الكواكب في غدران.


(١) في الأصل: موضع.
(٢) إشارة لقول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسًا … لَدَى وَكْرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالي

<<  <  ج: ص:  >  >>