للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأن قفا الوزير عَرُوضُ سوءٍ … يقطع بالبَسيط وبالمَديد

قذالٌ لا يزالُ النعلُ فيهِ … كمنزل أحمد بن أبي الحديد

وكان كاتبًا مطلعًا، مترويًا بالعلوم، مضطلعًا، إلا أنه كان متكلفًا، متطبعًا، ومتعجرفًا، متصنعًا، وكان يتعاطى اكثر مما يستحق، وله تصانيف منها:

«المثل السائر»، و «الوشي المرقوم»، و «المعاني المبتدعة»، وأمثلتها، «المثل السائر». وقد عمل عليه موفق الدين (١) (ابن) ابي الحديد كتابًا سماه: الفلك الدائر على المثل السائر، وعمل آخر كتابًا على كتاب (ابن) ابي الحديد سماه: القطع الدابر على الفلك الدائر. وكلام هذا الرجل أعني الضياء، وإن كان محكم الصنعة ناظرًا الى دقائق المعاني فإنه في غاية التكلف لاعتماده على معاني الناس وأكثاره من الحل والاقتباس، وقد بنى كتابه المسمى بالوشي المرقوم على هذا، وعليه كانت طريقته في كلامه ومنحاه في قوله، ولا يكاد يسمع له من النظم إلا ما قل.

مولده يوم الخميس العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بالجزيرة.

ومن نثره:

قوله في وصف كريم:

فلان يغار من جود غيره إذا جاد، ويرى الأفضلية في المكارم إلا في وحدة الانفراد، فصديقك الذي يحبّ محبّة الله في ودّهِ، ولا يتعدى الخجل الى الثقة بعهده، ولو أعطينا الرشد لما كنا نأسى على ما يختلف على تغييره المساء والصباح وكان ﴿كَمَاء أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ (٢).

ومنه قوله في وصف البلاغة:

إذا نزل من سماء فكري ماء، سالت أوْدِيَةٌ بقدرها، واهتزت رياض بزهرها، وليست الأودية إلا خواطر الأفهام، ولا الرياض إلا وشائع الأقلام.

ومنه قوله:

وفي الآباء عوض عن الأبناء، وفي الأمس خَلَفٌ لما يستهدم من شرفات البناء، وقد قيل إن في سلامة الجلة هدر للنيب، وإذا سلمت طلعة البدر فأهون بالأنجم إذا انكدَرَتْ للمغيب، وما دام ذلك المعدن باق، فالقُضُب كثيرة، وإن أودى منها قضيب.


(١) كذا في الأصل، وإنما هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله، أما موفق الدين فهو اخوه.
(٢) سورة الكهف: ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>