كلابها عواء العواء، ما تمرّ السحب إلا على سفوحها، ولا ترق شياطين الكفر إلا من سطوحها، إنا جعلنا نجوم النصال لها رجوما، وأدمنا لوبل الوبال عليها سجومًا.
ومنه قوله:
وأسلم البلد، وقطع زنار خندقِهِ، وأبيح حمى حماته، واستولى الفرق على فرقه، وتطايرت الصخور في نصرة الصخرة المباركة، وحجرت على حكم السور بسَفَه أحجارها المتداركة، وظهرت الصخرة بمياه العيون التي بِبُعْدِها قَدْيَتْ، وَصُقِلَتْ بالشفاه، وطالما كانت بأيدي المشركين قد صدئت.
ومن شعره قوله من قصيدة أولها (١): [من الطويل]
وأسأل عنكم عافيات دوارسًا … غَدَت بلسان الحال ناطقةً خَرْسا
ومنها:
مضى أمس مني في انتظارِ غدٍ لكم … وكلُّ غَدٍ لا شك منقلب أمسا
وقيل لنا في الأرض سبعةُ أَبْحُرٍ … ولسنا نرى إلا أناملك الخَمْسا
ومنه قوله: [من البسيط]
ما طبت نفسًا ولا استحسنت بعدكم … شيئًا نفيسًا ولا استعذبت لي نَفَسا
وكيف يُصبح أو يُمسي محبّكم … وشوقكم يَتَوَلاهُ صباح مسا
نادَمْتُهُ وأخوه النجم يحسدني … فإنني كنت أرعاه إذا خنسا (٢)
ومنها قوله يصف مقتولًا:
ما زال يعطس مزكومًا بغَدْرتِهِ … والقتل تشميتُ من بالغدر قد عطسا
ومنه قوله (٣): [من المديد]
حيرتي طالت بذي حَوَرٍ … طال في النجوى مجاوره
حَلّ ما شدَّتْ مناطقُهُ … ثِقْلُ ما شدَّت مآزره
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
ثوى همه لما ثوى الصبر (٥) عنده … مقيمًا وشط الصبر في جيرة شطوا
(١) البيت من قصيدة الرضتين ٢/ ١٨ وعنه في الديوان ٧، ٢ واولها:
استوحش القلب من غبتم فما أنسا … وأظلم اليوم من بنتم فما شما
(٢) لم يرد البيت في الديوان.
(٣) البيتان لم يردا في الديوان.
(٤) الابيات من قصيدة طويلة في الديوان ص ٢٧٦، وقد وردت كاملة في الخريدة: قسم مصر ١/ ٥، وبعضها في الروضتين ١/ ٦٣٢ وسنا البرق الشامي ١/ ٨٦.
(٥) في الديوان: الوجد.