أو أنياب الفيول، أو طوامير الكتاب، أو مسامير الأبواب، ومنها كل برقاء اذا انسلخت من جلدها، ألقت كم درع، وبقيت حديد ذرع وسوداء كصحيفة المجرم، وصفراء كصفحة المتألم، قصيرة مقتصرة الاعمار، دقيقة جليلة الأخطار، الحيات أمها، والممات سمها، عنبرة لا يحملها حامل، ولا يشمها.
وبهذه الرسالة ذكرت شعرًا كنت وصفت فيه منزلةً كثيرة الأفاعي. ومنه: [من الطويل]
وأرض ترى الحيات فيها سواريًا … كأن مساريها ضروب من الرقم
أساوِدُ رقط كالنمال دبيبها … ولكن تراها في القساوة كالدهم
وتختلف الألوان منها كأنها … أزاهير روض وشعتها يد الوسمي
إذا نُشرت كانت حزامًا وإنّها … كعروة إذ تطوي المساحب للضم
ومطرقة فوق الكثيب كأنها … ضفائر ضمتها مبدنة الجسم
وآخر من دون الطريق محملق … شجاع على متن الطريق له يحمي
ينضن في فيه لسانٌ مخصَّرٌ … كأن عليهِ طائر القطن والشحم
يشم دخان الموت من ليس دانيًا … إليه ويلقى الموتَ مِنْ عاجل السُّمّ
يذوب به قلب الحديد مخافة … ويفعلُ فعل النار في موقد الفحم
تقنّع شبها بالكمي وإنه … لأفتك منه إذ يطاعن أو يرمي
بمرهفة ذلق يقصر دونها … مدى القاطع الهندي والرمح والسهم
يُساور أوهام اللبيب ادكاره … ويقتله قبل الغوائل بالوهم
إذا ما ترقى الطود خلتَ بأنّه … يجاوز كثبان السحاب إلى النجم
وذو حَنَق ما البرقُ إلا شرارةٌ … لأنفاسِهِ أو رشق الحاظه المضمي
ويحدث مالا كان في شهب الدجى … خسوفا عقيب الشمس بالقمر التم
وأقسم لو ألقي على الصخر سمه … لأثر ذاك السم في شاهق الصم
ثم نعود إلى تتمة كلام الأصفهاني، فمنه قوله:
صدرت هذه البشرى ودماء الفرنج على الأرض وقيل لها ابلعي، وعجاجها في السماء وقيل اقلعي وفاض ماء النصال، وغاض ماء الضلال، وهي بشارة اشترك فيها أولياء النعمة، ونبئهم ان الماء بينهم قسمة.
ومنه قوله:
ووجدناها قلعة أرضها في السماء، وتلْعَةً في حوزها حواز الجوزاء، وعلى