نابلس، ورجع الاسلام الغريب منه الى داره، وفر سيل السير في قراره، وطلع قمر الهدى، وملأ بألسنة عزّها ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ (١) قريب المدى، وعاد الاسلام باسلام البيت المقدس الى تقديسه، وَرَجَع بنيانه من التقوى إلى تقديسه تأسيسه.
ومنه قوله:
جوده جود، وطوله طود وكرمه كرم، يعتصر صفو سلافه، ونِعَمُه نعم تنحر وتنهر لأضيافه، ولا يحبّ الدينار إلا مبذولًا لعافيه، ولا يدخر كنزًا إلا لجنى راجيه.
ومنه قوله:
ما ظفر مدلج الإظلام بالسنى، ومُحْوِج الإعدام بالغنى، كظفر الخادم وفوزه بشرفه وعزّه، وسعادة جدّه، وجدّة سعده، وحياة روحه وروح حياته، وحسنى حاله وحلية حسناته، وسنى سنائه المشرق عند إسفار اصباح أمله، وسفور وجه جذله، بورود المثال الممتثل المقبل المقبل المفضل المُفضّل عن المجلس العالي الفاضلي لا فتئ حكم الشرع في شرع حكم فتياه فتيا، وروض الولي بولي رضاه وجوده.
مجوّدا موليّا، ولا بَرِحَ كاشِحُهُ يطوي على الشح برح هوى، جوه بالغيم مغيم، ومناصحه يحوى المنى صحة عقيدته، وعقد صحته مبرم قويم.
ومنه قوله:
وكتبها المملوك في منزلة عُيُونها سخينة، ونطافها ثخينة، وفوّارها فوّار، وانجادها أغوار، وساكنها غير ساكن، وقاطنها غير آمن، وجدا جداولها علاقم، وجنى جنادلها أراقم، وحياتها موحيات تسعى متلويات، وتلتوي ساعيات، كأنما صاغت الجن من سنابكها الخلاخل أو أراغَتْ لنا من لواذعها الغوائل، ثقال الرؤوس كأنها نصب الفؤوس، فهي حطب العطب، وخَشَبْ الأَشَبْ، فمن طوال كحراب الزنج، وقصار كبنادق الشطرنج، وأوساط كأسواط العذاب، سراع كأنامل الحساب، وقصار كبارقات السحاب، ومارقات النشاب، ومنها ما هو كدباسق الأتراك، أو كألوية الأملاك، ومنها بتر كأيدي السارقين، وخفاف كدين المارقين، ومنها ماهو كمزمار الزط، أو كزنار القبط، ومنها ما هو كأنه أصْهَب الفهود/ ١٩٩/ أو تكك ذوات النهود، أو أنياب النمور، أو كمخالب الصقور، أو أعصاب الخيول،