لَمَعَ النظارُ بها فقلنا شَمْسُها … وجرى النسيم فخلته أَمْواها
وقوله منها:
نظروا الخيول فأثبتت نظراتهم … غُرَرًا عليها قدْ وَسَمْنَ جباها
وَلَرُبَّ هاتفة دعتهم للوَغَى … جَعَلُوا صَليل المُرهفَاتِ صَدَاها
هي كالموارد في العيونِ وطَالَمَا … نَقَعُوا بهامات الكماةِ صَداها
هي في بحار يديهِ أمواج تُرى … ونفوسُ مَنْ قَتلَتْهُ مِنْ غَرْقاها
لا بَلْ زِنادُ جَهنم فِي كَفّةٍ … منها فكل مكذِّبٍ يَصْلاهَا
لَوْ أَنَّ أرضًا مَرَةً فَدَتِ السما … كانتْ عِداها في الخطوب فداها
وَمَنْ المحدّث نفسَهُ بلَحاقِها؟ … فدع الحديث عَنِ الذي ساواها
وقوله من أبيات (١): [من الطويل]
حمائم قد حثت زجاجات ادمعي … فما خلْتُ إِلا أَنَّهنّ حَوَائِمُ
وَمَا درج الكثبان مر نسيمها … بلى درج الكثبان ما أنا لائم
ولما مررنا بالرسوم تنفذت … بها للهوى في العاشقين المواسم
بكينا فغطى الدمع أنوارَ أَعْيُنٍ … ومِنْ عَجَب ان الدموع كواتم
وقوله من أبيات (٢): [من الكامل]
يامَنْ إذا ما المال جاز بأرضِهِ … يصفر جوفُ فراقه ان يُنهبا
يُلقى إليه فلا يليق بكفّه … فكأنما يُلقى عليه ليحسبا
وقوله (٣): [من الطويل]
برأيكم أمسى الزمان مدارا … وكان مَخُوفا قبلكم و مدار
ورب طليق قد أسرْتُم بكفِّكُمْ … كذا طلقاء المكرمات أسارى
وقوله منها:
سأنصفُ أصناف القوافي بمدحه … فإن القوافي في علاه غيارى
فإن أبصروا في الطَّرْسِ إثرَ مِدادِهِ … فذلك سَبْقٌ قد أثار غُبارا
يفيضُ لنا كفًّا واللهِ مُقْلَةٌ … فتجتمع الأنوار منه غزارا
وتقدح نار الحرب من أزنُدِ اللظى … فتُرسِلُ مِنْ فيض الدماء شرارا
(١) دوانه: ص ١٠٧.
(٢) دوانه: ص ٤١٧.
(٣) دوانه: ص ٢٣٥.