بالمماشاة والمصافحة فإنني استدعي عزمها باللحظة الممرضة. لا زالت مساعيها مقرونة بالمساعد، وهممها موفية لما كلفته عنها الظنون الحسنة المواعد.
ومن شعره قوله (١): [من الكامل]
أن البنان الخمس أكفاء معًا … والحلي دون جميعها للخنصر
وإذا الفتى فقد الشبابَ نَشَاله … حبُّ البنين ولا كحب الأصغر
واخصص بوسم تحيتي مَنْ لَمْ أَبُحْ … لكَ باسمه ولعلهُ لمْ يُذكر
ممّنْ أودُّ لَهُ الردى لا عَنْ قِلّى … وتودُّ لَوْ أبقى بقاء الأدهر
ومنه قوله (٢): [من الوافر]
ذكرت وجوهكم والبدر يسري … كلا البدرين مسكنه السحاب
سقاني الله قربك عن قريب … دعاء كان واختصر الخطاب
ومنه قوله (٣): [من البسيط]
تفدي الليالي التي بالسعد تُسخطني … تلك الليالي التي بالقرب تُرضيني
كانتْ بِكُمْ فَرَعَاهَا اللهُ تُضحكني … فأصبَحَتْ لا رعاها الله تُبكيني
يا بُعْدَهَا غايةً للشوق غائلة … من غَوْرِ مصر إلى علياء جيرون
أو دعتم مسمعي مكنون دركُمُ … فهاكُمُ دُرّ دمعي غير مكنون
ومنه قوله (٤): [من البسيط]
من أين أنت ومن ياريح أين أنا … الجدّ خُلُقي ومِنْ أخلاقك العَبَثُ
ما جئت مبعوثة بل جئت باعثةً … هَمِّي ولا خاطر في الهم منبعث
لبثت في الحب عمرًا لا أحصله … كفتية الكهف لا يدرون ما لبثوا
فكروا اللواحظ بحثًا عن محاسنِهِ … وما دَرَوا أنهم عن حتفهم بَحَثُوا
ومنه قوله (٥): [من الكامل]
زار الصباح فكيف حظك يا دُجَى … قم فاستَدم بفُروعه أو فالنَّجا
رأت الغصون قوامَهُ فتأَوّدَتْ … [و] الروضُ أنشر نشره فتأرجا
يا زائري من بعد يأس ربّما … تُمنى المُنى من بعد إرجاء الرجا
أثرى الهلال ركبت منه زورقًا … أولًا فكيف قطعت بحرًا مِنْ دُجَى
(١) ديوان القاضي ٤٤٢.
(٢) دوانه: ١٦٣.
(٣) دوانه: ١٢٣.
(٤) دوانه: ٢١.
(٥) دوانه: ١٣٥.