يفيدها نَفْحًا ونَفْعًا، ولا شبهة في أنها مدفوعة إلى بحر أشغال متدافع، ومقذوف بها في بحر هول يرجع عنه كل طمع متراجع، وهي بحمد الله سابقة للطبع فاتقة، فالعقبة الكؤود لا تؤود، وعزمها فيما ترق له الصخور لا يجور، والله تعالى يحسن إليها كما أحسن بها، ويجعل لها راحة عنده في تعبها، وخواطر المحبين لخواطر الشعراء في كل واد تهيم، وكلما أمل القرب يوم مسفر قد دفعه الدهر بليل بهيم، وكتابها الكريم، فينعم به مضمنًا ما يسنح من خبرها، ويعز من وطرها، والله لا يعدمني خبرها إلا بوجهها، وكتابها إلا بنظرها.
ومنه قوله:
ما أصدرت هذه الخدمة إلى مجلس الحضرة العالية، لا زالت الأيام خدامًا لخواطرها، والأسماع نطاقًا لجواهرها، والطروس ساحلًا لزواجرها، والمسار سارية إلى سرائرها، والأيام قاضية بكل قاضية عليهم، بخفض من محلّهم، وترفع من محلها، ويعقد لها عُقدة عزّ تعجز أيديهم عن حلّها، من ثغر الاسكندرية حماه الله عند الوصل إليه لخدمة الصريخ المعظمي الذي حلّ فيه ملك الكرماء، ولزيارة القبر الحافظي الذي حل فيه ملك العلماء، والله تعالى، يؤجر الكافة في الفجيعة بالعلم والكرم، على أن الحضرة العمادية أولي الكرم والعلم، فلا تشتكي العدم، ولا بد أن أخرج إلى مراد هذه الخدمة وثبًا كخروج البحتري إلى مدائحه، وان أهزّ عزمها لامر مهم تثاب في تسبيب مناجحه، ولا أطيل بذكره، فإنه في الخدمة الناصرية الصادرة عني في معنى الفقيه ابن سلامة (١)، وهي تفعل ما يقوم الله ﷿ بأجره وأقوم أنا بشكره، وما بعده مما يبيض الصحيفة على انها نظيفة، ومما يتوصل إلى المراد الجليل منه بفكرتها الدقيقة اللطيفة، وقد ضاق وقتي عن مكاتبة أعزيه بمقتضاها، فأسألها إن كان الركاب العزّي أدام الله أيامه، ونَصَرَ أعلامه، بالعسكر المنصور فتعرض عليه الفضل من المطالعة ولا أقول: ويهزّ عزمه، فإنه سيف قاطع لذاته، يستحيل أن يرى إلا قاطعًا. ومولى يرى الثواب من لذاته فلا يمكن أن يرى إلى داعيه إلا مُسارِعًا، ومَنْ عوّل على خطابه في الأسفار التي تملأ الغرائر، ولا تستقل بها إلا الأباعر، فإني أقول في خطابها على اللفظة المعرضة، ومن استدعيت عزائمه
(١) هبة الله سلامة بن المسلم، أبو الفضائل اللخمي المصري الشافعي. ولد ينة ٥٣١ هـ تقديرًا ووصل إلى العراق وسمع بالشام وبمصر وبالاسكندرية، وروي عنه، مات سنة ٦٠٧ هـ. انظر: التكملة لوفيات النقلة ٢/ ١١٢ والوافي بالوفيات ١٧/ ٢٧٥.