أقلامه، الهمة العالية مذحورة عند المهمات، مستضاء بأنوارها في ليالي القصد المدلهمات، والآراء المجدبة مُسْتَمَدَّة بحمد الله من المكرمات، تسل بها ولا سيما إلى أهلها، ويأتيها على عِلْم إذا أتى على الناس من جهلها، ويبتكرها بخاطر خطار، ويبتدرها بضمير فضل لا يجارى في مضمار، وإذا عرضت اللبانة أنزلت بكرمه الفسيح اللبان، وحَدَتْ ركابها إلى أفناء إحسانه الذي ينتهي إليه غاية سرى الركبان، وقد قصد هذه الخدمة على حال تفصيل فلان في ملك له بواسط، قد استولى عليه من حادده وجاده من القطعين، وأضرّ به مَنْ حاز عليه من المجاورين، ومعه من التوقيعات الامامية ما يوضح الإشكال، ويرشد من الضلال، ولو لم يكن الحد له مستحقًا، والملك بيده مسترقًا لوسعه من الانعام ما يسع مَنْ ليس له من الخدمة المرعية، والأذمة المرئية، كما لهذا المذكور، فله [من] ولاء الدولة الشريفة السبب الوثيق والعرق العريق، والسابقة التي لا تمارى واللاحقة التي لا تجارى، والنشأة في ظلال الدار العزيزة، والتربية في اكنافها الحريزة، واستداد العلم من بحرها، واستمطار الأدب من قطرها، واستلماح الأنوار من فجرها، والتقلب في آلائها، والثبوت على ولائها، والمناضلة بلسانه وقلمه الذين يلحدون في أسمائها، إلى غير ذلك من المكاتبات التي يجاهد فيها عن الدولة الناصرية حق الجهاد، ويرهف بها الأولياء ويفل الأضداد، ويستعطف بها القلوب النافرة، ويجمع بها الأهواء المتنافرة، ويجادل فيها بالتي هي أحسن، وبالتي هي أخْشَنْ، ويوضح حقها بالتي تثبت من أخْلَصَ، وتستخلص من أدْهَنَ، والمجلس السامي عارف بقديمه وحديثه، ومكتسبه وموروثه، معرفة توجب الذمام، وتنجح المرام، وتدخر الأيام، وتتوقع ظهور ثمرتها في اوقات القدرة. لا عطل المجلس من حُليّها، ولا خَلا من اقتطاف ماحلا مِنْ جَنِيها، فإنه جانب من الدولة العالية، لا ينفصل عنها ولا يخرج منها ولا يُعَدُّ إلا من أقطارها ولا ينتظم القائم به إلا في أنصارها، وقد شرع في الشكر ثقة بالنجح، وألقيت عصا السرى علمًا انها مسبوقة الحمل بطلوع الصبح، وتركت محاربه خواطر الشك علمًا أن المطالب به مُذْعِنة إلى الصلح، والمجلس السامي سريعة ورده، وفلك القصد والهمة المجدية طليقة سعدة، ومن وَرَدَ عنايته فقد استكره الموارد، ومن جعله قبلة القصد فقد استنجح المقاصد والمتوقع وصول كتاب أخيه الشاكر لأنعامه، الداعي لأيامه، بأن هذا الحدّ رفعت عنه اليد، ولئن تكاتفت الأشغال عليها، وتَزاحَمَتْ المهمات لديها، فما هي لخواطرها إلا بمثابة الصقال للسيوف المرهفة، ومرور النسيم بالرياض المفوّفة، فالصقل للأولى يفيدها قطعًا ولمعًا، والنسيم للأخرى