بتحريه، وما أولاه في هذا المهم بما يوليه، فإنه إذا أنجز ما وعد به حسن الظن، وأهدى إليه وإلى الأسلام ما يكسبه القوة، وإلى آلامه ما يحميها الوهن، فليذهب أدام الله نعمته من ذلك بواحدةٍ ما ذَهَبَ بمثلها من الدنيا واجد، وليقرر المجد بعظمته ما جد في مثلها ما جد، وليكن أدام الله دولته مع الحق، فإن الذي يُدعى إليه هو الحق، والرجل الذي يُعرف ما بين الرجال من الفرق.
ومنه قوله:
وما بَرِحَ قَلَمُهُ يقوم خطيبًا في محافلها ونائبًا عن مناصلها، ومعظمًا لشعائرها بشعارها، ومعلنا لمآثرها بآثارها، ومناضلا لأعدائها بكل قطاعة العرى، طلاعة الذرى، إلى غير ذلك من توشيحه مدارس التدريس بالدعاء بخلود أيامها، ونفوذ أحكامها، والرواية عن سَلَف الأئمة الصالح من آباء أمير المؤمنين وأجداده، والتنبيه على مناقب الدولة التي يجدع بها أنوف أعدائه وأضداده، هذا إلى أنه ربي في ظلال الدولة العزيزة الممدودة، وتصرف في خدمها المحمودة، وأدرك الصدور من خدامها، وأدّى أمانتي اللسان واليد في استخدامها، وهذبته تلك الآداب إلى أن أمِنَ العثار. واعتد الخادم به من إنعام الدولة التي حصلت له قبل الحاجة الاقدار، وقد أضاف إلى تلك الحقوق التالدة حقًا طارفًا، واستأنف إلى تلك الأسباب القديمة سببًا آنفًا، وهو صحبة الخادم، وكتابه عن يده، وترجمته عن معتقده، وثقته بمغيبه ومشهده، ومجادلة أعداء الدولة بلسانِهِ ويراعه، وإبهاته أبصار أوليائها، بالقول المحكوم على كل ذي لب باتباعه وله مما أقناه الأنعام الشريف، ملك بواسط في شركة أقاربه ما برحت العناية متوفرة بعقودِهِ حاميةً لحقوقه وحدوده مثمرة لمستغله، مزجية لدخله، مانعة الأيدي من أن تتطرق إليه أو تتسلّط عليه، وقد تجدّد الآن من مفظعي المجاورين لملكه دخول في الحدود، وخروج عن العهود، ودعوى معوزة البراهين والشهود، والمسؤول فيه خروج الأمر بما يزيل صادق الشكوى، ويبطل كاذب الدعوى، ويرد الحق ويحمي الحدود، وبيده توقيعات إمامية أجرته على ما يلتمس الآن الإجراء عليه، ولو لم يكن هذا الحد بيده لما استكثر الانعام أن يصفح له عنه، ويعاد إليه، فكيف والحجج الشرعية والتواقيع الإمامية مثبتة لحقه، شاهدة بقدم ملكه وسَبْقِهِ، والمتوقع إجابة سؤاله، فقد جرّده، وإن تأخرت الإجابة بالإيجاب جدده.
ومنه قوله:
أعاذ الله المجلس، ولا برحت الأيام شاكرةً لأيامه والصوارم معدودة من حسّادِ