للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كفاية الله تحلُّها في الذُّرى، وتعلي قدرها في الذروة، ولا فقد ممن يُنعم به أي نعمة وما يُنشيه أي نشوة.

ومنه قوله (١):

كتاب كريم تبسم إليَّ ضاحكًا، وظنَّ مداده أنه قد خط (٢) سطره عليَّ حالكًا، فما هو إلا سواد الحَدَقَةِ منه انبعثت الأنوار، وماهو إلا سويداء ليلة الوصل اشتملت (٣) على دجى تحته نهار، فلله هو من كتاب استغفر الدهر ذنب همز المشيب (٤) بسواده، واستدرك الزمان غلطه بسداده.

ومنه قوله (٥):

كتاب تقارَعَتْ الجوارح عليه فما كادت (٦) تتساهم، فقالت اليد: أنا أولى به، شددت على مولاه ومولاي عَقدَ خِنْصِري، ورفعتُ اسمه فوق منبري، وقبضت عليه قبضتي، وبسطتُ في بسط راحته وقت الدعاء راحتي وقالت العين: أنا أولى به، أنا وعاء شخصه، وإليَّ يرجع القلب في تمثيله ونصّه، وأنا سهرت بعد رحيله، وعندي وحشة (٧) وأنا إذا ذكر (٨) هجير القلب عليه رشّةً بعد رشة، فقال القلب: طمعتما في حقي؛ لأني غائب، وهل أنتِ لي يا يد إلا خادم؟، وهل أنتِ لي يا عين إلا حاجب؟ أنا مستقرّه ومستودعه، ومرتَعُهُ ومَشْرعُهُ، وأنا أذكرُهُ، وبه أذكركما وأحضره، بخدمته أحضر كما، فاليد استخدمتها مرةً في الكتاب إليه، ومرة في شدّ الخنصر عليه. ومرةً في الإشارة إلى فضله، ومرةً في الدعاء بكلِّ صالح هو من أهله، والعين استخدمتها في ملاحة وجهه غائبًا، وفي توقع لقائه (٩) آيبًا، وفي السهد شوقًا إلى قربه المطالعة لما يخرج أمري بكتبه من كتبه، فهناك سلمنا واستخرنا واكتفينا (١٠) واستأخرنا، وكدت ارشف نِقْسَهُ (١١) إلى أن أنقله إلى سويداه، لولا أن سواد العين قال: أنا أحوج إلى الاستهداء من هداه (١٢).

ومنه قوله:


(١) نهاية الأرب ٨/ ٤٦.
(٢) في نهاية الأرب: جلا.
(٣) في الأصل: اشتمل.
(٤) في نهاية الأرب: ذنب المشيب.
(٥) نهاية الأرب: ٨/ ٤٦.
(٦) نهاية الارب عليه كادت.
(٧) في نهاية الأرب: بعد رحيله وحشة.
(٨) في الأصل: وأنا اذكر ذكر.
(٩) في نهاية الأرب وألقتا.
(١٠) في النهاية: واستجرنا، وألقتا، واستأخرنا.
(١١) النقس، بالكسر: المداد.
(١٢) في الأصل: بهداه، والتصويب عن نهاية الأرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>