وقضايا كلها توجب أن ينعكف المجلس على فرض يؤديه، ونُصْحٍ يهديه، ودعاء لمولى النعمة يُحفيه، والله مظهر أثره ومخفيه، مع أنه لا يدفع عن منزلته العليا ودرجته الكبرى من القلب الأصمع، والروع الأروع، والعزمات التي هي كألطاف الله التي منها الواقع ومنها المتوقع، فما حصر قط في مأزق إلا سفر عن نصر تبين فيه الأرواح من ثيابها، أو عن سلم يأتي فيها البيوت من أبوابها، وأما القرية المسؤولة له فهي من البغاث الذي لا يصيده ذلك الجارح، وإن هذا ميدان يضيق عن شأو ذلك القارح.
ومنه قوله:
وَصَلَ، - وَصَلَ اللهُ المجلس السامي بأفضل وصائل نِعَمِهِ، ولا أخلى الدين من الفخر بأمس سيفه ويوم قلمه، وحمل مواقف الجهاد بثبوتِ قَدَمِهِ وخفوق عَلَمِهِ، وأدام تذكار خواطر الإسلام لأيام ذي سلمه وأمتع المجد بأيام حياته التي هي تواريخ فخره وأيام حكمه - كتاب منه كريم، وكلّ ما يصل منه ما يُعدُّ إلا كريمًا، وكلام شريف شف يدًا كليمية، وشفى فؤادا كليما، وخطاب عذب فاض على الأعين روضًا وجرى على الأكباد نسيما، وأبان منه على الحفاظ المحفوظ في شيمته، ولا نحسبها ينساه يوم لا يسأل حميم حميما، أكرم كتابًا نقع الغلة فطرًا وطرا، وفرج العلة، فجرى مخرا، وأوْضَحَ محجّة النور لسالكها، فبدا بدرًا، وسقى ماء الفضل فزها زهرًا، وسبّح الله قارئه وأجرى أجرًا، ومن الناس بسخط يكون للدنيا زينًا وللآخرة ذخرا، وقد علم الله أن العبد ليمتاح من بحرها، ويرتاح إلى ذكرها، ويستقصر سعيه، وإن كان يستوعب الأشواط ولا يرى عمله كفء نيته في الخدمة، وإن كان مستوفي الأشراط فإنّه حسنة في الدهر، بالإضافة إلى أهل بيته وكلهم حسنات، وغرسة في الدهر كأنما كان آباؤهم رحمة الله عليهم من جناة الجنات، ولقد أعجبوا وأنجبوا، فهم المعنيون بقوله: الكم البنون ولهم البنات.
ومنه قوله:
وصل - أدام الله أيام المجلس، ولا زال سيبه مسؤولا وسيفه في الحق مسلولا، وأمره مقتبلًا، ومقبولا، وعدوّه بالاحسان أو بإساءته إلى نفسه مقتولًا، ووليه على النجاة في الدارين مدلولًا، وبشر وجهه بجود يده رسولا، وانعام لا يطمع بان يكون لتلك اليد في مضمار الكرم رسيلا - كتاب كريم يحمل على يد فلان، وثان (١) على يد