للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استصرخوا سكينه، والأموال التي في بلاد تقليده أكلوها وأضاعوها، وأمانات الله ابتغوا بها ثمنًا قليلًا فباعوها، والذخيرة التي كانت بقلعة حلب لو أن لها لسانًا يتكلّم تظلّم، ولو أن لذهبها الذي تصرّم فؤاد تضرّم، وحُمِلَتْ إلى الكفار فَضُرِبَتْ بها اسِنَّةٌ تطاعن بها صدور المسلمين، أو بقيت في أيديهم فضيعت لتنتهك بما فيها حرمة الدين، ومتى استشف النظر العالي حال الخادم معهم لمح أنه من مبدأ وصوله إلى الشام الذي نوى به في الكافر إقامة الجهاد، وفي الاسماعيلية إماتة الإلحاد، وفي المسلمين إزالة الفساد، شغلوه ثلاث سنين عن هذه الفرائض، وجاءته قوارض لا تحتقر وقوارض، وقد استولوا على حلب بلا حجة، وأخذوا ما فيها من الأموال بلا شبهة، وخرجوا عن اليمين المعقودة بلا معذرة، واستفزوا من وافقهم من امراء المسلمين بلا جريمة والخادم على أن أجاب رسلهم بأني قد رضيت الديوان العزيز حكمًا، واخترتُ من اختاره الله للمسلمين قيمًا، فكان هذا الجواب أن يفروا إلى الفرنج، فحالفوا كفرتهم عليه، وإلى الاسماعيلية، فأنهضوا مجرمهم إليه، ونازلوا طرف بلاده، وهو متوسط بلاد الكفار، فهدموا قلعة من قلاعها، كانت زينة سلم ومفزع حذار، وراسلهم واستنزلهم، وقال لهم قولًا لينًا، ظنّ أنه يحملهم به عنه، فحملهم، ثم ما برح كلما طوى بلادهم، وجاز مدنهم وسوادهم يمحصهم المناصحة، ويدعوهم إلى المصالحة، وممن عرضها عليهم على يده فامتنعوا، وشافههم على لسانه فما سمعوا، شيخ الشيوخ، وإن سُئل عن الشهادة أداها، وإلى مسطوره في الديوان أبداها، وبعد مصدر فلان عنه حشد عليه ملوك الأقطار، وخرجوا من دمنة القرية المحصنة والجدار، وتحرك إليهم فتحرّكوا لكن قدامه لا إليه، وراح إليهم فراحوا عنه، وكان ينتظر رواحهم عليه، وقتلهم السيف وهو في غمده، وكفى ما كان متوقعًا من قبل جدهم وقبل جدّه، وقد أخرجوه إلى أن أقطع البلاد الحلبية والجزيرية الموصلية لمن يخدم عليها، وسبقوه بين يديه إليها، والله سبحانه، فقد أخذهم بما علم وعلموا وتمكّن منهم بما ظلموا، وما استبقاهم إلا لتكرر عليهم الرقة، فقد رقت لتقتل الشفار ولا لألين القول فقد سمي ليذبح الجزار، فأين كان التعلق بالدرة العزيزة وهم يحاصرون دار السلام بأحزابهم، ويرامون التاج الشريف بنشابهم، ويصافون الخلفاء مصافّة المواقف، ويكاشفونهم مكاشفة المخالف، ولو تحرّك اليوم متحرك كانوا له كنانة، ولكانت دارهم له خزانة، ويعلم أن الخادم ما ذَهبَتْ عنه، ويرجو الخادم بالموصل أن يكون الموصل إلى القدس وسواحله، ومستقر الكفر من القسطنطينية على بعد مراحله، وبلاد الكرج، فلوا أن لهم من الاسلام جار لاستباح

<<  <  ج: ص:  >  >>