النسيم إلا أهدى إليَّ جُهْدًا، ولا زارني طيف الخيال إلا وجَدَني قد قطعتُ طريقه سُهْدًا، ولا خطف البارق الشامي فأراه قلبي (١) حُفُوقًا وَوَقْدًا … [من المتقارب]
وأَيْسَرُ مانال مني الغليـ … ـل أن لا أحس منَ الماءِ بَرْدَا
فسقى الله داره ما شربت من الغمام، وأيامنا بها، وبدور ليالي تلك الأيام تمام: [من الكامل]
ذَمَّ المنازل بعد منزلة اللوى … والعيش بعد أولئك الأقوام (٢)
وكان قد وَصَلَ منه كتاب كالطيف أو أقصر زَوْرًا، وكالحب أو أظهر جَوْرًا، أو الربيع أو أبْهَرُ نورا، أو النجم أو أعلى طَوْرًا، أو الماء الزلال أو أبعد غورًا، فنثرت عليه قبلي، وجَعَلْتُ [سطوره قبلي] (٣) بل قبلي، ووردتُ منه موردًا: [من البسيط]
أهلًا به وعلى الاظماء (٤) أنشده … لوبل من غللي أبْلَلَتُ من عللي
إلا أنه أبقاه الله ما عززه بثان ولا آنس غربته واني وإياه غريبان [من الطويل]
وكم ظلَّ أوْ كَمْ بات عندي كتابه … سمير ضميري أو جنان جناني
وأرغب إليه - لا زالت الرغباتُ إليه - وأسأله لا جَثَم (٥) السؤال إلا لديه أن
يلاطف بكتابه قلبي (٦) ويمثل لي بمثاله أيام قربي: [من مجزوء الكامل]
والله لولا أنني أرجو … اللقاء لقضيتُ نحبي
هذا ومافارقتُكُم … لكنني فارقتُ قَلبي
ومنه قوله جواب كتاب ورد عليه (٧): [من الطويل]
شكرتُ لدهري جمعه الدار مرّةً … وتلك يَد عندي له لا أُضِيعُها (٨)
ورد على الخادم كتاب المجلس - أعلى الله سلطانه وثَبَّتَهُ وأرغم أنف عدوّه،
(١) في نهاية الأرب: إلا باراه قلبي.
(٢) البيت لجرير بن عطية، ديوانه ٢/ ٩٩٠.
(٣) سطوره قبلي، ساقطة من الأصل، وهي في نهاية الأرب، وقبلي بكسر القاف: تجاهي، والتي بعدها القاف مكسورة أيضًا جمع قبله بضم القاف.
(٤) رواية البيت في الأصل:
أهلا به وعن الظلماءِ أَنشده … لوبلَّ مِنْ عَلَلي او ابللت غللي
والتصويب عن الديوان ص ٤٩٧ ونهاية الارب ٨/ ٣٧.
(٥) في نهاية الأرب: لاخيم.
(٦) في الأصل: قبلي.
(٧) نهاية الأرب: ٨/ ٣٨.
(٨) بعده في نهاية الأرب: